شرح
مكّة محلّاً ، لا يمكن أن يقع منه حجّ التمتّع إذا أحرم له من مكّة ؟ فيه وجهان ، بل قولان :
قال في الجواهر « 1 » : « وليس في كلامهم تعرّض لما لو رجع حلالًا بعد شهر ، ولو آثماً ، فهل له الإحرام بالحجّ بانياً على عمرته الأولى ، أو أنّها بطلت ، للتمتّع بالخروج شهراً ؟ ولكنّ الذي يقوى في النظر ؛ الأوّل ، لعدم الدليل على فسادها » .
وقال السيّد قدس سره في العروة « 2 » : « وعلى أيّ حال ، إذا ترك الإحرام مع الدخول في شهر آخر ، ولو قلنا بحرمته لا يكون موجباً لبطلان عمرته السابقة ، فيصحّ حجّه بعدها » .
ومقتضى إطلاق المتن ، الصحّة أيضاً ، حيث إنّ قوله قدس سره : « لكن لو خرج من غير حاجة ومن غير إحرام ثمّ رجع وأحرم وحجّ ، صحّ حجّه » يشمل ما لو كان الرجوع بعد مضيّ الشهر ، فيدلّ على الصحّة فيه أيضاً ، إلّاأن يقال بعدم كون النظر فيه ، إلّاإلى أنّ الخروج على تقدير تعلّق النهي التحريمي به ، لا يكون التكليف المتعلّق به إلّاتكليفاً نفسيّاً غير مرتبط بصحّة الحجّ والعمرة ، ولا يكون النظر فيه إلى حكم الرجوع من هذه الجهة .
وكيف كان ، فالظاهر أنّ مقتضى ذيل صحيحة حمّاد بن عيسى المتقدّم « 3 » ، وكذا صدر موثّقة إسحاق بن عمّار المتقدّم أيضاً « 4 » ، هو مدخليّة العمرة الثانية في صحّة حجّه بعنوان التمتّع ، فإنّ قوله عليه السلام في الأولى : وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 12 : 29 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 322 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 430 و 437 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 434 .