تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
مسألة 3 : يشترط في صحّة الحجّ النيابي قصد النيابة وتعيين المنوب عنه في النيّة ولو إجمالًا ، لا ذكر اسمه وإن كان مستحبّاً في جميع المواطن والمواقف . وتصحّ النيابة بالجُعالة كما تصحّ بالإجارة والتبرّع 1 .
شرح
1 - المذكور في هذه المسألة أمور : الأوّل : اعتبار قصد النيابة وتعيين المنوب عنه في النيّة ؛ في صحّة الحجّ النيّابي ، والوجه فيه ؛ كون النيابة من العناوين القصديّة التي لا ينصرف الفعل المشترك ، الذي يمكن وقوعه على وجهين من النفس أو الغير إلى خصوص وجه خاصّ ، إلّا بالنيّة ، كسائر العناوين القصديّة المتقوّمة بالقصد ، فوقوعه عن الغير يفتقر إلى قصده وإيقاعه نيابةً عنه ، بل مقتضى ما ذكرنا من أنّ النائب يقصد تقرّب المنوب عنه لا تقرّب نفسه ؛ لعدم توجّه الأمر القربى إليه بوجه ، وعدم كونه بصدد تقرّب نفسه ، حتّى فيما لو لم تكن النيابة استئجاريّة ، بل تبرّعيّة واقعة بعنوان الاستحباب ، ضرورة أنّ التقرّب بالنيابة غير التقرّب بالفعل المنوب فيه ، تقوم ماهيّة النيابة بقصد الغير ، الذي يقصد تقرّبه ، ولا تتحقّق بدونه ، فلا إشكال من هذه الجهة . وأمّا تعيين المنوب عنه في النيّة ولو إجمالًا ، ففيما إذا كان المنوب عنه متعدّداً ، كما فيما إذا استُؤجر للصلاة لأشخاص متعدِّدين ، فلا شبهة في اعتباره لعدم تعيّن المنوب عنه إلّابالتعيين كذلك ، وأمّا إذا كان المنوب عنه واحداً ، فحيث إنّ النيابة التبرّعيّة لا تختصّ بشخص خاصّ ، فاللازم تعيين المنوب عنه أيضاً لعدم التعيين بدون التعيين ، مضافاً إلى أنّ قصد امتثال الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه لا يكاد يتحقّق بدون تعيينه بعد ما عرفت ، من أنّ النائب يقصد تقرّب المنوب عنه .