شرح
وأمّا القول الثالث : فالوجه فيه روايات متعدّدة ظاهرة من حيث الدلالة ، ضعيفة من حيث السند ، ولأجله لا يصحّ الاعتماد عليها بوجه .
منها : رواية مصادف عن أبي عبداللَّه عليه السلام في المرأة تحجّ عن الرجل الضرورة ، فقال : إن كانت قد حجّت وكانت مسلمة فقيهة ، فرُبَّ امرأة أفقه من رجل « 1 » . وهي ضعيفة بسهل بن زياد ومصادف .
ومنها : رواية أخرى لمصادف ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام : أتحجّ المرأة عن الرجل ؟ قال : نعم ، إذا كانت فقيهة مسلمة ، وكانت قد حجّت ، رُبَّ امرأة خيرٌ من رجل « 2 » . والظاهر ، كما عرفت في نظائره اتّحاد الروايتين ، خصوصاً مع كون الراوي عن مصادف هو الحسن بن محبوب بوساطة ابن رئاب كما في الأولى ، أو بدونها كما في الثانية ، وهي ضعيفة ، مضافاً إلى مصادف بالحسن اللؤلوي الراوي عن الحسن بن محبوب .
ومنها : رواية مفضل عن زيد الشحّام عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : يحجّ الرجل الصرورة عن الرجل الصرورة ، ولا تحجّ المرأة الصرورة عن الرجل الصرورة « 3 » . وهي أيضاً ضعيفة بمفضّل ، أبي جميلة الكذّاب .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا صحّة ما ذهب إليه المشهور .
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 306 / 1 ؛ وسائل الشيعة 11 : 177 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 8 ، الحديث 4 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 413 / 1436 ؛ الاستبصار 2 : 322 / 1142 ؛ وسائل الشيعة 11 : 177 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 8 ، الحديث 7 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 414 / 1439 ؛ الاستبصار 2 : 323 / 1143 ؛ وسائل الشيعة 11 : 178 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 9 ، الحديث 1 .