شرح
وبهذه الرواية يندفع احتمال كون الجواز في الروايتين الأولتين لأجل النسبة والقرابة ، المتحقّقة بين النائبة والمنوب عنه ، وذلك لإطلاق السؤال وترك الاستفصال في الجواب ، كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة حكم بن حكيم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - قال : يحجّ الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل ، والمرأة عن المرأة « 1 » .
والظاهر أنّ عدم التعرّض لنيابة الرجل عن الرجل إنّما هو لوضوح الجواز فيها .
وفي مقابلها موثّقة عبيد بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل الصرورة يوصي أن يحجّ عنه ، هل يجزي عنه امرأة ؟ قال : لا ، كيف تجزي امرأة وشهادته شهادتان ؟ قال : إنّما ينبغي أن تحجّ المرأة عن المراة والرجل عن الرجل ، وقال : لا بأس أن يحجّ الرجل عن المرأة « 2 » . فإنّ صدرها ظاهر في عدم جواز حجّ المرأة عن الرجل ، ولكنّ الدقّة في الذيل تعطي أنّ المماثلة في الذكورة والأنوثة هي التي ينبغي أن تُراعى ، ومرجعها إلى أنّها أولى ، كما في كلام السيّد قدس سره في العروة « 3 » ، التصريح بها .
وقوله عليه السلام بعد ذلك : لا بأس . . . مرجعه إلى الجواز من دون كونه أولى . وعليه ، فيصير المجموع قرينة ، على أنّ المراد من قوله : لا ، في صدر الرواية ، هو مجرّد ثبوت البأس غير المنافي مع الجواز ، خصوصاً مع عدم وضوح العلّة المذكورة ، لعدم
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 9 : 229 / 900 ؛ وسائل الشيعة 11 : 177 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 8 ، الحديث 6 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 9 : 229 / 899 ؛ وسائل الشيعة 11 : 176 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 9 ، الحديث 2 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 288 ، مسألة 5 .