شرح
واللازم عليه العود إلى مكّة والرجوع إليها للتدارك وتجديد « 1 » الإحرام بالنيّة والتلبية ، ولا يكفي مجرّد العود إليها من دون تجديد ، وإن نسب « 2 » إلى بعض العامّة ، لأنّ ظاهر الروايات المشتملة على قوله : من مكّة « 3 » ؛ أنّه يعتبر أن يكون شروع الإحرام والإهلال بالحجّ منها ، فلا محيص عن التجديد بعد العود والرجوع .
وإن كان مع الجهل والنسيان : فإن أمكن له العود إلى مكّة والتجديد فيها ، يجب ذلك ، لأنّ الجهل أو النسيان لا يجدي في الحكم بالصحّة بعد فرض إمكان الإتيان بالمأمور به على وجهه . ومورد الروايتين المتقدِّمتين في المقام الثاني غير هذا الفرض .
وإن لم يمكن له العود إليها للتجديد : فالمحكيّ عن الشيخ في الخلاف « 4 » : إجزاء ذلك الإحرام وعدم لزوم التجديد في ذلك الموضع . وتبعه في كشف اللثام « 5 » حاكياً له عن التذكرة « 6 » أيضاً ، مستدلّاً بالأصل وبمساواة ما فعله لما يستأنفه ، من الكون في غير مكّة وفي العذر ، لأنّ النسيان عذر .
ولكنّه أجاب عنه صاحب الجواهر قدس سره « 7 » : بأنّ ما أوقعه أوّلًا لم يوافق أمراً به ، فهو فاسد قال : « ومن هنا كان مقتضى الأصل الفساد لا الصحّة ، وأمّا دعوى المساواة فلا ريب في أنّها قياس ، والأصل يقتضي العكس ، إذ المصحّح للإحرام المستأنف إنّما
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 212 ؛ قواعد الأحكام 1 : 400 ؛ مسالك الأفهام 2 : 197 ؛ كشف اللثام 5 : 41 ؛ مستندالشيعة 11 : 251 ؛ جواهر الكلام 18 : 21 .
( 2 ) - راجع : الخلاف 2 : 265 ، مسألة 31 ؛ المجموع 7 : 153 ؛ فتح العزيز 3 : 354 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 409 .
( 4 ) - الخلاف 2 : 265 ، مسألة 31 .
( 5 ) - كشف اللثام 5 : 42 .
( 6 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 209 ، مسألة 161 .
( 7 ) - جواهر الكلام 18 : 22 .