شرح
لم يكن مشروعاً لا تكون هي أيضاً مشروعة ، لفرض الارتباط .
ولكنّه يرد عليه : أنّه إذا أتى بالعمرة قبل أيّام الحجّ ، يكون مقتضى الارتباط ، لزوم الإتيان بالحجّ بعدها في تلك السنة ، لا لأجل كون الحجّ واجباً فوريّاً ، لأنّ الكلام ليس في خصوص الحجّ الواجب ، مضافاً إلى أنّ الإخلال بالفوريّة لا يستلزم البطلان وعدم المشروعيّة ، بل لأجل كون الشروع في حجّ التمتّع ، المتحقّق بالإتيان بعمرته ، يقتضي لزوم الإتمام والإكمال بالإتيان بالحجّ بعدها .
وأمّا إذا أتى بالعمرة بعد أيّام الحجّ أو مقارناً لها ، فلا يكون الارتباط مقتضياً لعدم الصحّة إذا أتى بالحجّ في العام القابل ، لأنّ لازم الارتباط وجوب الإتيان بالحجّ بعدها وفسادها مع الاقتصار عليها ، ولا دلالة لمجرد الارتباط على لزوم وقوعهما في سنة واحدة ، كما لا يخفى .
رابعها : الأخبار الدالّة على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية ، أو بدخول يوم عرفة ، أو إلى زمان عدم إدراك الحجّ « 1 » ، ومقتضاها عدم مشروعيّة عمرة التمتّع بمجيء الزمان المذكور ، مع أنّه لو كان الافتراق بالإتيان في السنتين جائزاً لا يكون ذلك موجباً لذهاب المتعة وفوات مشروعيّة العمرة ، لأنّه يمكن الإتيان بها ثمّ الإتيان بالحجّ في العام القابل .
ثمّ إنّه ربما يمكن أن يقال « 2 » بدلالة رواية سعيد الأعرج ، على خلاف ما ذكر ، حيث قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : مَن تمتّع في أشهر الحجّ ثمّ أقام بمكّة حتّى يحضر الحجّ من قابل فعليه شاة ، ومن تمتّع في غير أشهر الحجّ ثمّ جاور حتّى يحضر الحجّ فليس
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 11 : 296 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 21 .
( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 198 .