شرح
عمرته يكون محتبساً في مكّة حتّى يحجّ ، أو يكون مرتهناً بالحجّ . وهذا الحكم وإن لم يكن بمجرّده دليلًا على اعتبار هذا الأمر ، لأنّه يمكن أن يأتي بعمرة التمتّع في سنة ، ويبقى في مكّة إلى السنة الأخرى ، لأن يحجّ فيها ، ولا يخرج منها أصلًا ، إلّاأنّ ما ورد في ذيل بعضها ، من أنّه : « لو اقتضت الضرورة » « 1 » الخروج لحاجة يجوز له الخروج ، لكنّه بعد الإحرام للحجّ ، فيخرج محرماً ثمّ يمضي إلى عرفات ، يدلّ عليه ، لأنّ مقتضاه إمكان الإحرام للحجّ عند إرادة الخروج ، وهذا لا يجتمع مع التفريق المذكور ، لعدم إمكان الإحرام للحجّ في غير أشهره .
ثالثها : ما دلّ من الأخبار ، على أنّ عمرة التمتّع مرتبطة بحجّه « 2 » ، وفي بعضها حكاية قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة » « 3 » كما مرّ « 4 » ، بخلاف العمرة المفردة ، فإنّها عمل مستقلّ وغير مرتبطة بالحجّ ، كما في الروايات المستفيضة « 5 » .
وربما يقال « 6 » في توجيه هذا الاستدلال : أنّ معنى الارتباط : أنّ مشروعيّة العمرة مرتبطة بمشروعيّة الحجّ ، فإذا أتى بالعمرة لا يجوز له تأخير الحجّ ، لأنّه واجب فوري ، وإن لم يأت به فقد أفسد عمرته ، وإلّا لكان منافياً للارتباط ، وإذا أتى بعمرة التمتّع بعد أيّام الحجّ لم تكن عمرته مشروعة ، لعدم مشروعيّة الحجّ له حينئذٍ ، وإذا
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 11 : 301 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 22 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 163 / 545 .
( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة 11 : 301 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 22 ، الحديث 2 .
( 4 ) - مرّ في الصفحة 295 .
( 5 ) - راجع : وسائل الشيعة 14 : 305 ، كتاب الحجّ ، أبواب العمرة ، الباب 5 ، الحديث 5 ؛ و 310 ، الباب 7 .
( 6 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 196 .