شرح
الحجّ بفواته ، فليس كمال ذي الحجّة من أشهره ، لما يأتي من فوات الحجّ دونه ، على ما يأتي تحقيقه ، وإن أرادوا بها ما يقع فيه أفعال الحجّ ، فهي الثلاثة كلّاً ، لأنّ باقي المناسك تقع في كمال ذي الحجّة ، فقد ظهر أنّ النزاع لفظي » .
وقد استحسنه صاحب المدارك « 1 » بعد نقله ، وعلّله بقوله : « إذ لا خلاف في فوات وقت الإنشاء بعدم التمكّن من إدراك المشعر قبل زوال يوم النحر ، كما أنّه لا خلاف في وقوع بعض أفعال الحجّ ، كالطوافين والسعي والرمي في ذي الحجّة بأسره ، وقد ظهر من ذلك أنّ هذا الاختلاف لا يترتّب عليه حكم ، وأنّ النزاع في هذه المسألة يرجع إلى تفسير هذا اللفظ ، وهو أشهر الحجّ ، والظاهر إطلاقها على مجموع الثلاثة حقيقة ، لأنّها أقلّ الجمع » .
وقال في الجواهر « 2 » : « الظاهر لفظية الاختلاف في ذلك ، كما اعترف به غير واحد ، للاتّفاق على أنّ الإحرام بالحجّ لا يتأتّى بعد العاشر من ذي الحجّة وكذا عمرة التمتّع ، وعلى أجزاء الهدي وبدل الهدي طول ذي الحجّة ، وأفعال أيّام منى ولياليها . . . » .
وقال السيّد في العروة « 3 » : « على أنّ الظاهر أنّ النزاع لفظي ، فإنّه لا إشكال في جواز إتيان بعض الأعمال إلى آخر ذي الحجّة ، فيمكن أن يكون مرادهم : أنّ هذه الأوقات هي آخر الأوقات التي يمكن بها إدراك الحجّ » .
ويدلّ على لفظيّة النزاع : أنّه لم يعلم مستند سائر الأقوال غير القول الأوّل ، الذي يدلّ عليه ظاهر الكتاب ، وجملة من الروايات . لكن لفظيّة النزاع إنّما تكون محدودة
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 7 : 167 .
( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 13 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 318 .