تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
مشروعيّة النيابة ، التي هي على خلاف القاعدة ، فكما أنّه لا إطلاق لها بالإضافة إلى النائب من جهة اعتبار عدم البلوغ ، كذلك لا إطلاق لها بالنسبة إلى المنوب عنه من هذه الجهة ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ عدم اعتبار البلوغ في المنوب عنه يجتمع مع كونه صبيّاً غير مميّز ، بخلاف النائب الذي لا يجتمع مع ذلك ، ويؤيّد شمول المقام للصبيّ غير المميّز ، ما ورد في إحجاج الوليّ للصبيّ ونيابته عنه في بعض ما لا يمكن له التصدّي له ، كما مرّ البحث فيه مفصّلًا « 1 » . وكيف كان ، يرد على المتن سؤال الفرق في مسألة اعتبار البلوغ بين النائب والمنوب عنه ، حيث تأمّل في صحّتها في الحجّ المندوب من النائب غير البالغ ، الذي عرفت : أنّه لابدّ وإن يكون صبيّاً مميّزاً ، ولا يشمل غير المميّز ، ولم يتأمّل في صحّتها من المنوب عنه غير البالغ ، الذي يكون مورده الحجّ المندوب لا محالة ، وظاهره الشمول لغير المميّز أيضاً ، فإنّه مع ثبوت الإطلاق لأدلّة النيابة لا يبقى فرق بين النائب والمنوب عنه أصلًا . وأمّا عدم اعتبار العقل ، فلا مجال له لو كان الوجه في عدم اعتبار البلوغ هي شرعيّة عبادات الصبيّ ، لأنّ شرعيّة عبادات الصبي المميّز لا تقتضي شرعيّة عبادات المجنون ، بعد عدم ثبوت التميز والتوجّه والالتفات له ، إلّاأن يقال بعدم اختصاص الشرعيّة بالمميّز أصلًا ، وشمول أدلّة المستحبّات للجميع مؤيّداً بما عرفت من إحجاج الوليّ للصغير . وكيف كان ، فيحتمل في مثل المتن ، ممّا فرّع فيه على عدم اعتبار العقل صورة الاستقرار المذكورة ، أن يكون المراد عدم اعتباره في الجملة ، لتصحيح النيابة في
هامش
( 1 ) - راجع : تفصيل الشريعة 11 : 62 وما بعدها .