شرح
ولكنّه يمكن الجواب عن هذا الإيراد : بأنّه لابدّ على تقدير جريان الحكم في الحجّ الواجب بالاستئجار ، من فرض ما لو أوقع العمرة المفردة للمنوب عنه ، نظراً إلى أنّها تحسب متعة .
نعم ، هنا إشكال - يأتي التعرّض له في الجهة الثالثة - ، وهو : أنّه إذا كان قاصداً من الأوّل للبقاء في مكّة والإتيان بالحجّ ، هل يكون مشمولًا للروايات الدالّة على الانقلاب والتبدّل ، أم لا ؟ ولكنّه أمر آخر لا يرتبط بهذه الجهة ، التي نحن فيها .
ثالثتها : إنّ النصوص الواردة في المقام ، الدالّة على احتساب العمرة المفردة متعة ، هل يكون موردها خصوص من لم يكن قاصداً للحجّ من الأوّل ، ولكن من باب الاتّفاق بقي إلى أيّام الحجّ ، أو يشمل الأعمّ منه ، ومن كان قاصداً لحجّ التمتّع من أوّل الأمر ؟ ويترتّب على ذلك : أنّه لو كانت عمرته مفردة يجوز له الخروج بعدها ، وأمّا إذا انقلبت إلى المتعة ، وكانت عمرته متعة ، لا يجوز له الخروج بعدها ، لأنّه مرتهن بالحجّ ومحتبس به .
استظهر بعض الأعلام « 1 » في شرح العروة الأوّل ، واستشهد لذلك بعدّة من الروايات :
منها : موثّقة سماعة بن مهران ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : مَن حجّ معتمراً في شوّال ومن نيّته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده ، فلا بأس بذلك ، وإن أقام إلى الحجّ فهو متمتّع ، لأنّ أشهر الحجّ شوّال وذو القعدة وذو الحجّة . . . الحديث « 2 » .
نظراً إلى أنّ موردها من لم يكن قاصداً للحجّ ، بل كان من قصده الرجوع ، ولكن
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 185 .
( 2 ) - الفقيه 2 : 274 / 1335 ؛ وسائل الشيعة 14 : 313 ، كتاب الحجّ ، أبواب العمرة ، الباب 7 ، الحديث 13 .