شرح
غاية الأمر ، أنّ المدني لا يستطيع الجمع بين الأمرين لبُعد المسافة وقلّة الوقت ، والعراقي يقدر على ذلك خارجاً ، لقلّة مسافة ميقاته إلى مكّة .
هذا ، ولكنّه على هذا التقدير أيضاً ، تدلّ الصحيحة على عدم الاحتساب ، وعدم صيرورة العمرة المفردة متعة ، بالإضافة إلى قاصد الحجّ ، وإلّا يكون الجمع بين العمرتين موجباً للجمع بين عمرتي التمتّع ، وهو غير مشروع ، لعدم جواز تكرار عمرة التمتّع ، وتتّضج هذه الدلالة على فرض اختيار الانقلاب القهري في الجهة الأولى ، التي قدّمناها .
هذا ، ولكن دلالة الصحيحة على أصل خروج من يكون قاصداً للحجّ ، من الروايات المتقدّمة « 1 » الواردة : في أنّ العمرة المفردة في أشهر الحجّ متعة ليست بذلك الوضوح ، خصوصاً مع اشتمال تلك الروايات على الإطلاقات القويّة ، مثل قوله عليه السلام في جواب السؤال عن المعتمر في أشهر الحجّ : هي متعة « 2 » . فإنّها وإن قيّدت بما إذا لم يرد الخروج بعد العمرة المفردة إلى بلاده ، إلّاأنّ إطلاقها بالإضافة إلى من كان مريداً للحجّ من الأوّل بحاله ، وحينئذٍ يقع الإشكال في أنّ دلالة الصحيحة هل تكون من القوّة والظهور بمكان يصلح لتقييده الإطلاقات من هذه الناحية أيضاً أم لا ؟ خصوصاً مع عدم التعرّض لهذا التخصيص في شيء من الكلمات ، كما اعترف به بعض الأعلام « 3 » ، حيث قال : لم أرَ مَنْ تعرّض للمسألة ؟ وإن كان يؤيّد التخصيص :
أنّ ملاحظة روايات الانقلاب تقضي بأنّ منشأه هو الإرفاق والتسهيل على من أتى بالعمرة المفردة ، والتشويق له إلى البقاء ، للإتيان بالحجّ ، وهذا إنّما يناسب من
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 387 - 389 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 387 .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 188 .