تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
للمصلحة السياسيّة اللازمة لإرائة مخالفته مع الحكومة الطاغوتيّة اليزيديّة ، التي كان غرضها هدم أساس الدِّين وقطع أصول الشريعة والمقابلة معها ، إلّاأنّ استشهاد الإمام الصادق عليه السلام لجواز خروج كلّ من يعتمر في أشهر الحجّ حتّى يوم التروية ، بخروج جدّه الحسين عليه السلام دليل على أنّ الحكم الأوّلي هو الجواز ، ولو لم يكن هناك خوف ولا اضطرار ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ مقتضى الجمع بين الطوائف المتقدّمة هو الحكم بجواز الخروج حتّى يوم التروية ، وعدم وجوب البقاء أصلًا ، خلافاً للقاضي « 1 » ، على ما مرّ في عبارة العروة « 2 » . غاية الأمر ، استحباب البقاء لإتيان الحجّ ، واختلاف مراتبه بالشدّة والتأكّد ، فعند هلال ذي الحجّة يتأكّد الاستحباب ويوم التروية أشدّ تأكّداً ، وإلّا فأصل الجواز ثابت في الجميع . نعم ، يبقى الكلام في هذا الفرض من جهات : إحداها : أنّه على تقدير البقاء وإرادة الإتيان بالحجّ ، هل يكون صيرورة العمرة المفردة ، المأتيّ بها عمرة التمتّع ، متوفقة على القصد والعدول ، كما في العدول في باب الصلاة ، كما إذا شرع في صلاة العصر مثلًا ، بتخيّل أنّه أتى بصلاة الظهر قبلها ، ثمّ انكشف له في الأثناء أنّه لم يأت بها بعد ، فإنّه يجب عليه العدول بالنيّة إلى صلاة الظهر ، أو أنّها لا تتوقّف على القصد ، بل يتحقّق الانقلاب القهري ، والتبدّل غير الاختياري ؟ فيه وجهان : ظاهر الروايات هو الثاني ، فإنّ قوله عليه السلام : هي متعة « 3 » ، ظاهرة في أنّ مجرّد وقوعها في أشهر الحجّ يوجب انقلابها متعة ، ولولا التقييد بما إذا
هامش
( 1 ) - المهذّب 1 : 272 . ( 2 ) - مرّ في الصفحة 387 . ( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 387 .