شرح
من باب الاتّفاق أقام وبقي إلى الحجّ ، فلا تشمل ما إذا كان قاصداً للحجّ من الأوّل .
هذا ، ولكنّ الظاهر اشتمال الرواية على حكمين :
أحدهما : جواز الإتيان بالعمرة المفردة في شوّال ، الذي هو أوّل أشهر الحجّ ، والرجوع بعده إلى بلاده من غير إقامة إلى الحجّ . وهذا الحكم إنّما هو لدفع توهّم الفرق بين العمرة المفردة في غير أشهر الحجّ وبينها ، فيها .
ثانيهما : صيرورة تلك العمرة تمتّعاً والمعتمر متمتّعاً ، وهذا موضوعه مجرّد الإقامة إلى الحجّ والبقاء لأجله ، ولا دلالة للرواية على مدخليّة نيّة الرجوع في هذا الحكم ، خصوصاً مع التعليل بوقوع العمرة في أشهر الحجّ ، الذي لا فرق فيه بين القاصد للحجّ من الأوّل وبين غيره ، كما هو ظاهر .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة في الطائفة الرابعة ، المشتملة على الفرق بين المتمتّع والمعتمر ، والاستشهاد بعمل الحسين عليه السلام ، الذي اعتمر في ذي الحجّة وخرج يوم التروية ، وقوله عليه السلام بعده : ولا بأس بالعمرة في ذي الحجّة لمَن لا يريد الحجّ « 1 » . نظراً إلى أنّه يستفاد منها عدم الاكتفاء بالعمرة المفردة عن المتعة ، إذا كان مريداً للحجّ وقاصداً إليه .
وليت شعري ! أنّه كيف يستفاد من نفي البأس عن الإتيان بالعمرة المفردة في ذي الحجّة ، والاقتصار عليها ، لعدم إرادة الحجّ ؟ ! أنّه مع إرادة الحجّ من الأوّل لا يكتفي بالعمرة المفردة ، ولا تحسب متعة ، وأيّ ارتباط بين الأمرين ! بل لا إشعار في الرواية بالانقلاب أصلًا .
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 535 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 437 / 1519 ؛ الاستبصار 2 : 328 / 1163 ؛ وسائل الشيعة 14 : 311 ، كتاب الحجّ ، أبواب العمرة ، الباب 7 ، الحديث 3 .