شرح
وأنّ عمر بن يزيد حكى ما قاله الإمام عليه السلام بالمعنى ، أو تحقّق الاختلاف فيمن روى عنه بلا واسطة أو معها .
الطائفة الرابعة : ما تدلّ بالصراحة على جواز الخروج حتّى يوم التروية ، مثل صحيحة إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سُئِلَ عن رجل خرج في أشهر الحجّ معتمراً ، ثمّ خرج إلى بلاده . قال : لا بأس ، وإن حجّ من عامه ذلك وأفرد الحجّ فليس عليه دم ، وأنّ الحسين بن علي عليهما السلام خرج يوم التروية إلى العراق وكان معتمراً « 1 » .
ومثلها ، بل أوضح منها : صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام :
من أين افترق المتمتّع والمعتمر ؟ فقال : إنّ المتمتّع مرتبط بالحجّ ، والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء ، وقد اعتمر الحسين عليه السلام في ذي الحجّة ، ثمّ راح يوم التروية إلى العراق والناس يروحون إلى منى ، ولا بأس بالعمرة في ذي الحجّة لمن لا يريد الحجّ « 2 » .
وخروج الحسين عليه السلام يوم التروية بعد الإتيان بالعمرة المفردة في ذي الحجّة ، وإن كان في نفسه محتملًا لأن يكون من جهة الاضطرار ، وكان الحكم الأوّلي هو عدم جواز الخروج ، لكنّه قد خرج خوفاً على نفسه ، كما يشهد به التاريخ « 3 » ، الدالّ على تصميم عمّال بني اميّة على قتله في حال المناسك والإتيان بأعمال الحجّ ، أو رعاية
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 535 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 436 / 1516 ؛ الاستبصار 2 : 327 / 1160 ؛ وسائل الشيعة 14 : 310 ، كتاب الحجّ ، أبواب العمرة ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 2 ) - الكافي 4 : 535 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 437 / 1519 ؛ الاستبصار 2 : 328 / 1163 ؛ وسائل الشيعة 14 : 311 ، كتاب الحجّ ، أبواب العمرة ، الباب 7 ، الحديث 3 .
( 3 ) - راجع في هذا المجال : الكامل في التاريخ 3 : 147 ؛ تاريخ الطبري 5 : 382 .