تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
ثمّ إنّه استدرك في العروة « 1 » عن اعتبار نيّة حجّ التمتّع عند الشروع في عمرته مورداً ، فقال : « نعم ، في جملة من الأخبار : إنّه لو أتى بعمرة مفردة في أشهر الحجّ جاز أن يتمتّع بها ، بل يستحبّ ذلك إذا بقي في مكّة إلى هلال ذي الحجّة ، ويتأكّد إذا بقي إلى يوم التروية ، بل عن القاضي « 2 » وجوبه حينئذٍ ، ولكنّ الظاهر تحقّق الإجماع على خلافه » ثمّ تعرّض لتلك الأخبار والبحث فيها . والظاهر أنّ المراد بالجواز في العبارة الأولى هو الاستحباب ، لأنّه لا معنى للجواز إلّاالإتيان بحجّ التمتّع بعدها ، ولا شبهة في أنّه عبادة مستحبّة راجحة . وعليه ، فالاختلاف إنّما هو في مراتب الاستحباب . ومنشأ أصل الحكم الروايات الكثيرة الواردة فيه ، وهي على طوائف مختلفة : الطائفة الأولى : ما تدلّ ، على أنّ المعتمر في أشهر الحجّ يجب عليه البقاء إلى أن يحجّ حجّ التمتّع ، مثل صحيحة يعقوب بن شعيب ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المعتمر في أشهر الحجّ ، قال : هي متعة « 3 » . وظهور السؤال في كون المراد هي العمرة المفردة لا خفاء فيه ، فإنّه مضافاً إلى أنّ إطلاق العمرة من دون الإضافة إلى التمتّع يُراد به العمرة المفردة ، يكون نفس السؤال قرينة على خصوصها ، إذ عمرة التمتّع ، في أشهر الحجّ لا إبهام فيها من جهة ، حتّى تحتاج إلى السؤال ، فالسؤال إنّما هو عن خصوص العمرة المفردة ، والجواب ظاهر في صيرورتها متعة قهراً ، ويأتي البحث من هذه الجهة أيضاً .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 317 . ( 2 ) - المهذّب 1 : 272 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 436 / 1514 ؛ وسائل الشيعة 14 : 311 ، كتاب الحجّ ، أبواب العمرة ، الباب 7 ، الحديث 4 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 387 | الشيخ فاضل اللنكراني