شرح
بقي الكلام في هذا الفرض في أمور :
الأوّل : أنّه هل الحكم بالانقلاب والتبدّل بعد تماميّة إقامة سنتين ، المتحقّقة بالدخول في السنة الثالثة ، المدلول عليه بالصحيحتين المتقدِّمتين « 1 » ، يختصّ بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة . وأمّا إذا كانت بقصد التوطّن ، فلا يتوقّف الانقلاب على الإقامة المزبوره ، بل ينقلب من الأوّل ، بعد عدم شمول الروايتين لهذا الفرض ، أو يعمّ كلا الفرضين ، أو يختصّ بما إذا كانت الإقامة بقصد التوطّن ؟ وجوه :
صريح المدارك « 2 » والجواهر « 3 » هو الثاني ، ونسبه في الأوّل إلى إطلاق النصّ وكلام الأصحاب ، وحكى الثالث في الجواهر « 4 » عن بعض الحواشي .
والظاهر كما في المتن والعروة « 5 » هو الأوّل ، وذلك لأنّ صحيحة زرارة المتقدّمة « 6 » ، وإن كان التعبير فيها هو عنوان « الإقامة » وهي في نفسها تشمل الفرضين : المجاورة والتوطّن ، إلّاأنّها باعتبار تعرّضها لجهة واحدة ، وهي كون الإقامة الخاصّة موجبة لصيرورة المقيم من أهل مكّة ، ويترتّب عليه أنّه لا متعة له ، ظاهرة في كونها في مقام التوسعة في عنوان « من كان أهله حاضري المسجد الحرام » « 7 » ، والحكم بأنّه لا يختصّ بخصوص المتوطّن ، بل يشمل المُقيم المذكور تعبّداً . ففي الحقيقة ظاهرها كونها في مقام التصرّف في ذلك العنوان بنحو الحكومة ، كما تقدّم ، فيرجع مفادها إلى
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 349 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 7 : 209 .
( 3 ) - جواهر الكلام 18 : 87 .
( 4 ) - جواهر الكلام 18 : 90 ، ولم نعثر على الحاشية فعلًا .
( 5 ) - العروة الوثقى 2 : 313 ، مسألة 3 .
( 6 ) - تقدّمت في الصفحة 349 .
( 7 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .