شرح
وجهان ، بل قولان : يظهر من الجواهر « 1 » الثاني ، حيث إنّه بعد أن حكى عن بعضهم :
أنّه لا يشترط في وجوب الحجّ عليه الاستطاعة المشروطة له ، ولو إلى الرجوع إلى بلده ، بل يكفي فيه استطاعة أهل مكّة ، لإطلاق الآية وكثير من الأخبار إلى آخر ما حكاه ، قال : « إلّا أنّ الجميع - كما ترى - مع عدم قصد التوطّن ، ضرورة انسباق إرادة نوع الحجّ ، خاصّة من الجميع ، فيبقى عموم أدلّة استطاعة النائي بحاله » .
ولكن ذكر سيّد المستمسك « 2 » ما ملخّصه : « أنّ النزاع المذكور لا يرجع إلى محصّل ؛ لأنّ الفرق بين الاستطاعتين من وجهين : أحدهما من حيث الابتداء ؛ وقد مرّ أنّه لا يعتبر في الاستطاعة أن تكون من البلد ، فلو سافر إلى الميقات فاستطاع هناك استطاعة شرعيّة منه إلى مكّة ثمّ إلى الرجوع إلى بلده وجب عليه حجّة الإسلام ، وإن لم تكن له استطاعة من البلد . وثانيهما من حيث الانتهاء ؛ وقد تقدّم أيضاً ، أنّه إذا كان منصرفاً عن الرجوع إلى بلده لا يعتبر في وجوب حجّة الإسلام الاستطاعة إليه ، بل تكفي الاستطاعة إلى الموضع الذي يقصد الإقامة فيه بعد رجوعه من الحجّ ، ولو كان قريباً من مكّة ، وأنّه لا تكفي الاستطاعة إلى البلد إذا كان رجوعه إليه ضرراً عليه أو حرجاً .
وبالجملة : لا تعتبر الاستطاعة من البلد ولا إليه » .
ويرد عليه : أنّ مقتضى ما أفاده أن يتّضح للنزاع المذكور وجه محصّل ، فيما إذا أراد المجاور المفروض الرجوع إلى بلده بعد قضاء مناسك الحجّ والإتيان بأعماله ، ولم يكن الرجوع إليه ضرراً عليه أو حرجاً بوجه ، فإنّه يقع الكلام حينئذٍ بعد
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 91 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 176 .