شرح
ظهورها ، فيما ذكره الشهيد وأنّ المراد بالمجاورة بها ثلاث سنين الدخول في الثالثة ، بقرينة قوله أوّلًا : سنة أو سنتين ، وإلّا لقال : أو ثلاث .
وقال في المبسوط « 1 » : « والمكّي إذا انتقل إلى غيرها من البلدان ثمّ جاء متمتّعاً ، لم يسقط عند الدم ، وإن كان من غيرها وانتقل إلى مكّة ، فإن أقام بها ثلاث سنين فصاعداً كان من الحاضرين ، وإن كان أقلّ من ذلك كان حكمه حكم أهل بلده » .
والظاهر أنّ المراد منها ما في النهاية .
فالعبارتان ظاهرتان فيما يقول به المشهور ، كما فهمه الشهيد وصاحب الجواهر ، اللذين هما من المتخصّصين في الأدب العربي ، ويؤيّد بل يدلّ على ذلك عبارة المحقّق في الشرائع « 2 » : « ولو أقام من فرضه التمتّع بمكّة سنة أو سنتين لم ينتقل فرضه ، وكان عليه الخروج إلى الميقات إذا أراد حجّة الإسلام ، ولو لم يتمكّن من ذلك خرج إلى خارج الحرم ، فإن تعذّر أحرم من موضعه ، فإن دخل في الثالثة مُقيماً ثمّ حجّ ، انتقل فرضه إلى القران والإفراد » .
فإنّ جعل الدخول في الثالثة مقابلًا للإقامة سنة أو سنتين ، دليل على أنّه ليس المراد السنتين الكاملتين حتّى لا يتحقّق ذلك إلّابالدخول في الثالثة ، واحتمال التهافت في كلامه - كما صدر من المدارك « 3 » - لا ينبغي الاعتناء به .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ ما في المستمسك « 4 » من أنّ دلالة كلامَي الشيخ على اعتبار الدخول في الرابعة ظاهرة ، لا يكون في محلّه أيضاً .
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 308 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 1 : 240 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 7 : 207 .
( 4 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 172 .