شرح
أنّ الإقامة المذكورة ، وإن كانت لا تقتضي تحقّق العنوان المذكور بحسب العرف واللغة ، إلّاأنّها توجب تحقّقه شرعاً وثبوته تعبّداً ، وهذا لا يناسب إلّامع الإقامة بقصد المجاورة ، كما هو ظاهر .
وأمّا صحيحة عمر بن يزيد « 1 » ، فمع قطع النظر عن التعبير بالمجاور فيها ، وهو في مقابل المتوطّن لا شامل له ، نقول : إنّها وإن كانت متعرِّضة لجهتين : ثبوت التمتّع إلى سنتين وكونه قاطناً ، ليس له أن يتمتّع بعدهما ، إلّاأنّ الظاهر كون محطّ النظر فيها هي الجهة الثانية ، الراجعة إلى التوسعة المذكورة في صحيحة زرارة . وأمّا الجهة الأولى : فهي حكم على مقتضى القاعدة ، وذكرها إنّما هو بعنوان التوطئة للحكم الثاني ، الذي هو على خلافها ، ولو كان عنوان « المجاور » شاملًا للمتوطّن أيضاً ، لكان اللازم الالتزام بكون كلا الحكمين على خلاف القاعدة .
غاية الأمر ، أنّ مخالفة القاعدة في الحكم الأوّل إنّما هي بالإضافة إلى المتوطّن ، وفي الحكم الثاني إنّما هي بالإضافة إلى المجاور غير المتوطّن ، وهذا خلاف الظاهر جدّاً .
فالإنصاف يقتضي الحكم باتّحاد مفاد الروايتين ، وكون محطّ النظر في كليهما هي الجهة الثانية المذكورة ، فلا دلالة لهما على حكم المتوطّن ، بل اللازم فيه الرجوع إلى القاعدة المقتضية للتبدّل ، من حين تحقّقه بالقصد .
الثاني : أنّه في صورة الانقلاب هل اللازم في الاستطاعة المفروضة ، الحاصلة بعد إقامة السنتين أن تكون هي استطاعة المكّي ، أو أنّ الشرط في الوجوب هي الاستطاعة المعتبرة في حجّ التمتّع ، وإن كان الواجب عليه بها هي غير حج التمتّع ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 349 .