شرح
والأكثر الارتباطي ، فإذا علم بوجوب صلاة الجمعة في يومها ولكن شكّ في أنّ وجوبها هل يكون بنحو التعيين أو التخيير بينها وبين صلاة الظهر ؟ تجري البراءة ، لأنّ خصوصيّة الجمعة وتعيّنها أمر زائد على أصل التكليف المعلوم بالإجمال ، ومع عدم قيام الحجّة عليها تجري البراءة عقلًا .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا : أنّ مقتضى التحقيق في المسألة ما ذهب إليه المشهور ، من دون فرق بين ما كان المستند هي الأدلّة اللفظية ، أو الأصول العمليّة .
ثمّ إنّ السيّد قدس سره في العروة « 1 » ، بعد أن اختار خلاف المشهور ذكر في ذيل كلامه :
« بل يمكن أن يقال : إنّ محلّ كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها - أي عن مكّة - وأمّا إذا كان مستطيعاً فيها قبل خروجه منها فيتعيّن عليه فرض أهلها » .
أقول : لو كان مراده هو التفصيل بين الصورتين بلحاظ الصحيحتين المتقدِّمتين ، فمن الواضح شمولهما لكلا الفرضين ، بل كون الفرض الثاني ، وهي الاستطاعة في مكّة قبل خروجه منها ، هو الفرض الظاهر منهما ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ تحقّق الاستطاعة في السفر وبعد الخروج في غاية البُعد ، سيّما في تلك الأزمنة .
وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في إطلاق السؤال في الروايتين وترك الاستفصال في الجواب ، فلا يبقى مجال للتفصيل أصلًا ، وإن كان مراده هو التفصيل بلحاظ الأصل العملي ، نظراً إلى أنّه في صورة الاستطاعة في مكّة ، كان الواجب عليه غير التمتّع ، لأنّه صار مستطيعاً وهو من أهل مكّة غير خارج منها ، ومقتضى الاستصحاب بقاء هذا الوجوب بخلاف ما إذا استطاع في خارجها ، فإنّه يشكّ من
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 313 ، مسألة 2 .