شرح
في أحد طرفي المعارضة ، لأنّ المراد بموافقة الكتاب ، هي الموافقة لما يدلّ على حصر التمتّع بمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام .
ومن الواضح : أنّه طرف المعارضة ، كالروايات « 1 » الدالّة على أنّه لا متعة لأهل مكّة ، فاللازم على هذا الفرض - أي التعارض - هو الحكم بالتساقط والرجوع إلى إطلاق ما دلّ على وجوب الحجّ ، المقتضي للتخيير بين الأنواع الثلاثة . وعلى تقدير المناقشة فيه نظراً إلى أنّه في مقام بيان أصل التشريع ، ولا مجال للتمسّك بإطلاقه بالإضافة إلى الأنواع ، لعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة ، تصل النوبة إلى الأصل العملي .
هذا ، ولكنّ التحقيق أنّه لا معارضة بين الطائفتين ، ولا تصل النوبة إلى إعمال قواعد التعارض ، وذلك لحكومة الصحيحتين على الأدلّة المانعة ، لأنّ نفس السؤال الواقع فيهما إنّما يبتني على تلك الأدلّة ، ضرورة أنّ السؤال عن حكم المكّي الخاصّ الخارج إلى بعض الأمصار ، وأنّه هل يجوز له أن يتمتّع ؟ إنّما هو بعد ملاحظة أنّ المكيّ لا متعة له ، ويتعيّن عليه القران أو الإفراد ، ومرجع السؤال إلى أنّه هل الخصوصيّة المذكورة توجب تغيّر حكم المكّي وتبدّل فرضه عن التعيين إلى التخيير أم لا ؟ فالسؤال بنفسه ناظر إلى الأدلّة المانعة .
وعليه ، فالجواب بالجواز أيضاً ناظر إليها ومفسّر لها وشارح لمفادها ، وأنّ المراد منها هو المكّي غير الواجد للخصوصيّة المذكورة . فالروايتان ناظرتان إليها موجبتان للتضييق في موردها .
وعليه ، فالعنوان الحاكم في المقام هي الحكومة لا التعارض ومقتضاها تقدّم
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 11 : 258 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 6 .