شرح
تصوم بها إن شاء اللَّه تعالى ، فقال : وأرجو أن يكون خروجنا في عشر من شوّال ، وقد عوّد اللَّه زيارة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وزيارتك ، فربما حججت عن أبيك وربما حججت عن أبي وربما حججت عن الرجل من إخواني وربما حججت عن نفسي ، فكيف أصنع ؟ فقال : تمتّع « 1 » . الحديث . وعلى ما ذكر من عدم الارتباط أو عدم ثبوته ، نقول : يجري في الصدر في نفسه احتمالان :
أحدهما : أن يكون مورده خصوص حجّة الإسلام ، التي هو الحجّ الواجب بالأصل . ويويّده : أنّ جواز التمتّع في الحجّ الندبي أمرٌ مسلّم لا يكاد يخفى على مثل الراوي ، وهو عبد الرحمن ، الذي هو من أكابر الرواة ، كما أنّ العبارتين الواقعتين في الجواب لا تلائمان الحجّ المندوب ، لأنّه لا ريب في جواز التمتّع فيه ، فلا يناسبه قوله :
« ما أزعم . . . » كما أنّ العبارة الثانية الدالّة على أحبّيّة غير التمتّع لا تكاد تجتمع مع الحجّ الندبي ، لأنّه لا ريب في أفضليّة التمتّع فيه ، لا الإهلال بالحجّ والإفراد به .
وهذه المؤيّدات وإن كانت قابلة للمناقشة ، لأنّ وضوح جواز التمتّع في الحجّ الندبي إنّما هو - بالإضافة إلينا - بلحاظ الروايات المتعدّدة الواردة فيه ، التي وقع في أكثرها السؤال عن ذلك ، ووقع في الجواب ما يدلّ على أفضليّة التمتّع .
كما أنّ التعبير بقوله : « ما أزعم . . . » لعلّه كان بلحاظ عدم مشروعيّة التمتّع لدى الناس مطلقاً ، فلم يرد الإمام عليه السلام التصريح بخلافهم ، والحكم القطعي عليهم .
وأمّا قوله : « وكان الإهلال أحبّ إليّ » فمضافاً إلى أنّ أدلّة أفضليّة التمتّع لا تختصّ بالحجّ المندوب ، بل هي جارية في جميع موارد التخيير ، ولو كان الحجّ واجباً ، كما في النذر المطلق ، يمكن أن يقال بتخصيص تلك الأدلّة في المقام ، لأنّه لم ينهض دليل على
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 314 / 1 ؛ وسائل الشيعة 11 : 196 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 25 ، الحديث 1 .