شرح
الثاني : أن ينوي بإحرامه من الميقات عمرة التمتّع ، التي تتقدّم على الحجّ ، فيأتي بأعمال العمرة ، وبعد الفراغ يحرم لحجّ التمتّع من مكّة ، ثمّ يخرج من مكّة إلى أحد المواقيت ، فإنّ الخروج من مكّة ، وإن لم يكن جائزاً ، لأنّه محتبس ومرتهن بالحجّ ، لكن يجوز له الخروج لحاجة ، ولا ريب أنّ الخروج لأجل تحصيل الجزم بالإتيان وتفريغ الذمّة على وجه اليقين ، من أوضح الحاجات ، فيحرم ثانياً للحجّ ، فإن كانت وظيفته ، التمتّع ، فقد أتى بجميع ما يعتبر فيه ، ويكون الإحرام الثاني للحجّ ملغى ، وإن كانت الإفراد ، فقد أتى بالإحرام الثاني للحجّ ، وتكون عمرته للتمتّع لغواً ، ثمّ يأتي بعمرة مفردة ، وبذلك يحصل الجزم بالفراغ . قال : وهذا الوجه أوجه من الأوّل ، ولعلّه متعيّن .
أقول : هذا الطريق أيضاً ، إنّما يجدي مع عدم التمكّن من الفحص ، لأنّه حينئذٍ يكون الخروج من مكّة بعد عمرة التمتّع من أوضح الحاجات ، وأمّا مع التمكّن من الفحص فلا ملزم لرعاية هذا الطريق حتّى تتحقّق الحاجة ، ويكون الخروج من أوضحها ، لأنّه مع الفحص تصير وظيفته مشخّصة معلومة ، فيأتي بالتمتّع أو بغيره من القران أو الإفراد ، كما أنّه مع جريان الأصل المشخّص على ما مرّ ، لا يبقى مجال لهذا الطريق .
الثالث : أنّه بناءً على جواز تقديم العمرة على الحجّ ، حتّى في الحجّ الإفرادي يمكن الاحتياط بأن يأتي بالعمرة أوّلًا ، بقصد الجامع بين عمرة التمتّع والإفراد ، ويأتي بطواف النساء بعد أعمال العمرة ، لاحتمال كون عمرته عمرة مفردة ، ثمّ يأتي بإحرام الحجّ ، فإن كانت وظيفته التمتّع فقد أتى بأعماله ، من العمرة والحجّ ، وإن كانت وظيفته الإفراد فقد أتى بعمرة مفردة وطواف النساء وبأعمال الحجّ ، لأنّ المفروض جواز