شرح
تقديم العمرة على الحجّ الإفرادي ، فلا حاجة إلى إتيان العمرة المفردة بعد الفراغ عن أعمال الحجّ . ثمّ إنّ الظاهر بلحاظ الاحتياط لزوم الإتيان بالهدي في الحجّ أيضاً ، لأنّه على تقدير كون الوظيفة هي حجّ التمتّع ، لكان اللازم رعاية الهدي في جميع الطرق الثلاثة ، وإن لم يقع التصريح به فيما ذكر .
ويرد على هذا الوجه الأخير : ابتناؤه على جواز تقديم العمرة على الحجّ حتّى في الحجّ الإفرادي ، وهو غير ثابت . وسيأتي البحث عنه إن شاء اللَّه تعالى .
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّه مع التمكّن من الفحص لا يمكن الاحتياط بوجه ، وعلى تقدير إمكانه لا مجال لدعوى كون رتبة الامتثال العلمي الإجمالي متأخّرة عن رتبة الامتثال العلمي التفصيلي ، وإن اختاره بعض المحقّقين « 1 » ، والتحقيق في محلّه من علم الأصول . كما أنّه قد ظهر عدم وجوب الفحص مع التمكّن ، لوجود الأصل المحرز ، وعدم وجوب الاحتياط مع عدم التمكّن ، وإن كان ممكناً لعين الدليل .
المقام السادس :
في أنّ تقسيم المكلّف إلى قسمين ، بمقتضى الكتاب « 2 » والسنّة « 3 » : قسم يتعيّن عليه التمتّع ، وقسم يتعيّن عليه غيره . إنّما هو بالإضافة إلى حجّة الإسلام ، وهو الحجّ الواجب بأصل الشرع ، وأمّا غيرها ، سواء كان واجباً بلحاظ تعلّق النذر وأخويه ، أو تعلّق عقد الإجارة ، أم مستحبّاً ، فلا يجري فيه التقسيم المذكور ، بل مع إطلاق
هامش
( 1 ) - راجع : فوائد الأصول 4 : 272 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .
( 3 ) - راجع : الصفحة 298 ، الطائفة الأولى ؛ و 300 ، الطائفة الثانية من الروايات .