شرح
وعليه ، فمقتضى الاستصحاب بلحاظ كون الحالة السابقة المتيقّنة ، عدم كون الحدّ وطناً له أو لمتبوعه ، لأنّه كان كذلك قبل الاتّخاذ ومرور الزمان المذكور والتبعيّة ، والآن كما كان ، وهذا يناسب التنظير الواقع في كلام العروة ، لكون السفر أمراً حادثاً .
هذا فيما إذا لم يتحقّق هناك هجرة من الحدّ إلى غيره وبالعكس ، وإلّا فمقتضى الاستصحاب بقاء ما كان عليه قبل الهجرة ، من الحضور وعدمه ، كما لا يخفى .
ثالثها : عدم إمكان الاحتياط أو عدم جواز الاكتفاء بالامتثال العلمي الإجمالي ، مع التمكّن من الامتثال التفصيلي المتحقّق بالفحص :
أمّا الأوّل : وهو عدم إمكان الاحتياط في المقام : فربما يقال « 1 » في وجهه : إنّ الاحتياط المتصوّر هنا إنّما يتحقّق بالإتيان بالتمتّع في أحد العامين ، والإتيان بغيره من القران أو الإفراد في العام الآخر ، لعدم إمكان الجمع بين النوعين في عام واحد ، وليس مثل صلاة الظهر والجمعة في يوم الجمعة ، حيث يمكن الجمع بينهما في يوم واحد ، فلابدّ من الإتيان بنوع في عام وبغيره في عام آخر ، وهذا لا يتحقّق به الاحتياط ، لأنّ حجّة الإسلام وجوبها فوري - كما تقدّم « 2 » - والجمع بالنحو المذكور يوجب الإخلال بالفوريّة ، على تقدير كون فرضه عبارة عن النوع الذي أتى به في العام الثاني ، فالاحتياط ، بنحو قد رُوعي فيه الفوريّة ، أيضاً غير ممكن .
هذا ، ولكن ذكر بعض الأعلام طرقاً للاحتياط المشتمل على رعاية الفوريّة والجمع بين النوعين في عام واحد ، قال على ما في تقريراته في شرح العروة « 3 » :
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 153 - 154 .
( 2 ) - تقدّم في تفصيل الشريعة 11 : 22 وما بعدها .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 153 - 154 .