شرح
الأوّل : أن يحرم من الميقات قاصداً للجامع بين العمرة والحجّ ، فيدخل مكّة ويأتي بأعمال العمرة ثمّ يحرم للحجّ احتياطاً ، فإن كان حجّه التمتّع فقد أتى بأعماله ، وإن كان حجّه الإفراد فقد أتى بالإحرام الأوّل ، ويكون الإحرام الثاني للحجّ ملغى ، ثمّ يأتي بعمرة مفردة بعد الحجّ فحينئذٍ تفرغ ذمّته ، سواء كان عليه التمتّع أو الإفراد .
ويبقى الكلام في التقصير ، لعدم جوازه له ، بناءً على الإفراد ، ووجوبه عليه ، بناء على التمتّع . فالتقصير أمره دائر بين المحذورين ، لأنّه إمّا واجب أو حرام ، والحكم فيه التخيير ، ولكن لأجل الاحتياط في المقام يختار التقصير ، فلو كان حجّه تمتّعاً فقد أتى بما وجب عليه ، وإن كان إفراداً فلا يترتّب على تقصيره سوى الكفّارة ، لإفساد الحجّ وبطلانه .
ويمكن الإيراد عليه : بأنّ أصالة التخيير الجارية فيما إذا دار الأمر بين المحذورين ، الحاكمة بعدم ترتّب استحقاق العقوبة ، على تقدير تحقّق مخالفة التكليف المعلوم بالإجمال ، إنّما يكون مجريها ما إذا لم يتحقّق الدوران بينهما بيد المكلّف وباختياره ، وأمّا إذا كان كذلك ، فلا مجال للقول بعدم ترتّب الاستحقاق في الفرض المذكور .
وبعبارة أخرى : في موارد دوران الأمر بين المحذورين ، يكون الحكم الأوّلي ، بلحاظ تعلّق العلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين الوجوب والحرمة ، هو الاحتياط ، ورعاية كلا الطرفين ، كما إذا علم بوجوب هذا العمل أو حرمة العمل الآخر .
غاية الأمر ، أنّ عدم إمكان الاحتياط بالجمع بين الفعل والترك في فعل واحد أوجب الذهاب إلى التخيير ، المستلزم للمخالفة الاحتماليّة للعلم الإجمالي ، وهذه المخالفة لا تكون قادحة إذا لم يتحقّق الدوران باختيار المكلّف وبيده ، وأمّا في غير هذه الصورة فلم يعلم عدم قدحها بوجه ، والمقام من هذا القبيل .