شرح
أحدها : ما يظهر من بعض الأعلام « 1 » ، من عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة ، والمقام من مواردها .
والجواب عنه : أنّ الشبهة الموضوعيّة ، التي لا يجب الفحص فيها بمقتضى الإجماع والرواية ، هي ما كان الأمر فيها دائراً بين ثبوت التكليف وعدمه ، كالمايع المردّد بين الخمر والخلّ ، والثوب الذي شكّ في إصابة الدم إليه ، وأمّا في مثل المقام ، ممّا كان أصل التكليف معلوماً ولكن وقع الشكّ في المكلّف به ، فلم يقم دليل على عدم وجوب الفحص فيه ، وهذا من الوضوح بمكان .
ثانيها : جريان الأصل المشخّص لأحد الطرفين ، لأنّه مع جريانه لا مجال للحكم بوجوب الفحص ، وقد احتمله السيّد في العروة « 2 » بعد الحكم بالوجوب ، ونفى عنه البُعد ، قال : « وإن كان لا يبعد القول : بأنّه يجري عليه حكم الخارج ، فيجب عليه التمتّع ، لأنّ غيره معلّق على عنوان « الحاضر » وهو مشكوك ، فيكون كما لو شكّ في أنّ المسافة ثمانية فراسخ أو لا ، فإنّه يصلّي تماماً ، لأنّ القصر معلّق على عنوان « السفر » وهو مشكوك » .
والظاهر أنّ مراده أنّه حيث يكون العنوان المعلّق عليه أحد الحكمين أمراً وجوديّاً ، والآخر الذي علّق عليه الحكم الآخر أمراً عدميّاً ، يكون مقتضى الأصل - وهو الاستصحاب - ثبوت الأمر العدمي ، فيترتّب عليه الحكم المعلّق عليه ، فيجري في المقام استصحاب عدم كونه حاضراً ، كما أنّه يجري في المثال المذكور استصحاب عدم كونه مسافراً ، فيترتّب عليه حكم الصلاة تماماً ، كما أنّه يترتّب
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 153 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 311 .