تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
مرجعيّة العرف منحصرة بالمفاهيم غير المعيّنة من جانب الشارع ، ولا يعمّ تطبيق المفاهيم على المصاديق . ويرد عليه : أنّ مرجعيّة العرف في المقام أيضاً ترتبط بالمفاهيم دون التطبيق ، فإنّه لا يفهم العرف من التحديد بما دون الثمانية والأربعين ميلًا : أنّ المراد ما يكون دونه ، ولو بمثل متر أو مترين ، بل ما يراه بنفسه معنوناً بهذا العنوان . ومن الواضح : أنّ المكلّف عند العرف له حالات ثلاث : تارةً : يكون فيما دون الحدّ المذكور ، وأخرى : في خارجه ، وثالثة : في رأسه ، من دون أن يكون داخلًا أو خارجاً ، ويمكن أن يقال ، ولعلّه هو الظاهر : أنّه حيث وقع الاختلاف في تعبير الروايات ، من جهة : أنّ من كان أهله حاضري المسجد الحرام ، هو عبارة عمّن كان دون الثمانية والأربعين ميلًا ، أو عبارة عمّن كان بينه وبين مكّة نفس العدد المذكور لا دونه ، وقع الإشكال في حكم من وقع في رأس العدد المذكور . ففي الحقيقة : يكون مرجع الخلاف في ذلك إلى الخلاف ، في أنّ منتهى الحدّ هل هو عبارة عن نفس العدد المذكور أو عمّا دونه ؟ وعليه ، فلا يبقى مجال للإشكال في تصوير الفرض ، كما هو واضح . ثمّ إنّ الظاهر ، بلحاظ التصريح في صحيحة زرارة « 1 » : بأنّ المراد من الآية : عبارة عمّا دون الثمانية والأربعين ميلًا ، أنّ من كان على رأس العدد المذكور ، فرضه التمتّع ، كالزائد عليه ، وحمل كلمة « دون » على معنى « عند » ، كما في مثل قتل الرجل دون ماله « 2 » ، فيرتفع الاختلاف حينئذٍ في كمال البُعد ، ومخالف للظاهر جدّاً . ولكن عرفت اتّحادها مع روايته الأخرى ، التي مرّ أنّها معتبرة أيضاً ، وهي تشتمل على العدد من
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 303 - 304 . ( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة 15 : 49 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه ، الباب 12 ، الحديث 9 - 10 ؛ و 120 ، الباب 46 ، الحديث 5 و 8 و 10 و 11 و 14 .