شرح
مدفوعة : بكونها خلاف الظاهر جدّاً ، خصوصاً مع ما عرفت في الدليل الأوّل .
نعم ، سلك بعض الأعلام « 1 » لترجيح القول الأوّل طريقاً ، وهو مع كونه غير صحيح في نفسه مناف لما صرّح به قبله . قال : بعد بيان أن الرواية حيث تكون في مقام تفسير الآية ، فلا محالة يكون ظاهرها التحديد بالنسبة إلى المسجد ، ما ملخّصه : أنّه لو احتمل كون التحديد بالإضافة إلى البلد باعتبار وجود المسجد فيه ، تكون الآية مجملة ، فلابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن في الخروج عن العمومات ، التي لا ريب في أنّ مقتضاها وجوب التمتّع على جميع المكلّفين ، كصحيحة الحلبي المتقدّمة المشتملة على قوله عليه السلام : فليس لأحد إلّاأن يتمتّع .
وقد دلّت الآية على اختصاص ذلك بغير سكنة مكّة ، فكلّما دلّ الدليل على الإلحاق بساكن مكّة ، فهو ، وإلّا يكون حكمه وجوب التمتّع ، ومن المعلوم : أنّ الاقتصار على القدر المتيقّن في المقام يقتضي الحمل على كون المبدأ هو المسجد ، لأنّه أقلّ بالإضافة إلى غيره .
ويرد عليه ، أوّلًا : ما عرفت ، من أنّه ليس في شيء من الروايات ما يدلّ بعمومه على وجوب التمتّع على جميع المكلّفين ، وعرفت : أنّ صحيحة الحلبي « 2 » مشتملة على الاستدلال بالآية والتفريع عليها ، والآية ظاهرة في وجوب التمتّع على جماعة خاصّة ، والعجب أنّه بنفسه صرّح بذلك قبلًا « 3 » ، وقال : إنّ العمومات ناظرة إلى حكم النائي في قبال العامّة ، القائلين بجواز الإفراد أو القران للنائي . وهذه الروايات
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 151 و 152 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 310 .
( 3 ) - راجع : المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 148 .