تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
إنّما تكون في مقام الردّ عليهم ، وأنّ النائي لا يجوز له إلّاالتمتّع . وثانياً : لو فرض ثبوت العموم المذكور ودلالة مثل صحيحة الحلبي عليه « 1 » : فبعد دلالة صحيحة زرارة على بيان المراد من حضور الأهل ، وأنّه عبارة عن دون ثمانية وأربعين ميلًا ، وأنّه يلاحظ ذلك بالإضافة إلى جميع نواحي مكّة ، لا يبقى مجال لدعوى : كون المراد من الآية سكنة مكّة ، وأنّ الدليل دلّ على إلحاق جماعة أخرى بهم ، كما أنّه لا مجال لدعوى : أنّه حيث تكون صحيحة زرارة في مقام تفسير الآية ، فلا محالة يكون ظاهرها التحديد بالإضافة إلى نفس المسجد ، فإنّ الرواية تكون مفسِّرة لكلتا الجهتين ، خصوصاً مع ما عرفت منّا ، من عدم كون المسجد صالحاً للإقامة والسكونة ، والعجب ! أنّه يفسّر الآية ، تارةً : بغير سكنة مكّة ، مع أنّ المذكور فيها ، حاضري المسجد الحرام ، وأخرى : يقول : بأنّ المبدأ هو المسجد لا البلد ، فكيف يجمع بين الأمرين ! وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الأقوى هو القول الثاني ، وفقاً للمتن . ثمّ إنّه بعد كون المبدأ هو بلد مكّة ، وقع الكلام في أنّ المبدأ هل هو سور مكّة ، الذي كان موجوداً في زمان صدور الرواية ، ولم تكن عبرة بالتوسعة الحاصلة لها بعد ذلك ، أو أنّ المبدأ هو البلد ، ولو مع تغيّره وتوسّعه ، كما في هذه الأزمنة التي وقعت فيها التوسعة العجيبة ؟ فيه وجهان ، بل قولان : اختار أوّلهما بعض الأعاظم قدس سره « 2 » ، على ما في تقريراته في شرح العروة ، من دون أن يُقيم دليلًا على ما قوّاه ، ولكنّ الظاهر هنا وفي نظائره ، كإحرام حجّ التمتّع ، الذي يجب أن يكون من مكّة ، هو الثاني . فإنّه بعد أن جعل المدار هو بلد مكّة - على ما استظهرناه من الآية
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 308 . ( 2 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي 2 : 168 .