شرح
حمل الآية على الأقرب .
والتحقيق في الجواب عن هذا الاستدلال ، أن يقال : إنّه ليس البحث في كلمة « الحاضر » من جهة ثبوت الحقيقة الشرعيّة وعدمه ، والحمل على المعنى الحقيقي أو المجازي ، بل البحث في معنى كون الأهل حاضراً ، ومن المعلوم : أنّه بعد عدم كون المراد معناه الحقيقي ، يكون استعماله في المراد إنّما هو بنحو الكناية ، التي حقيقتها عبارة عن ذكر اللازم وإرادة الملزوم ، كما في مثل قوله : زيد كثير الرماد وعمرو مهزول الفصيل . غاية الأمر أنّ المعنى الكنائي في المقام إنّما تبيّن من طريق الرواية ، وبيان الإمام عليه السلام ، وهو ما دلّت عليه صحيحة زرارة ، من كون الحدّ دون ثمانية وأربعين ميلًا . فالمراد : أنّ حضور الأهل كناية عن الإقامة والسكونة في هذه الفاصلة ، سواء كانت بمكّة أو بغيرها ، فلا يبقى حينئذٍ إشكال .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا : أنّ الأقوى ما اختاره في المتن ، وأنّه لا وجه للجمع بين كلمات الأصحاب بتقسيط الثمانية والأربعين على الجوانب الأربعة ، كلّ جانب اثنا عشر ميلًا ، كما حكي عن ابن إدريس « 1 » ، كما أنّه ظهر أن لا وجه لهذا القول إلّا حمل الرواية على ما ذكر ، مع أنّك عرفت ظهورها في خلافه .
بقي الكلام : في هذا المقام في أنّ مبدأ الحدّ هل هو المسجد الحرام أو مكّة ؟ فيه وجهان ، بل قولان : فعن الشيخ في المبسوط والاقتصاد والجمل « 2 » هو الأوّل ، وكذا العلّامة في التحرير « 3 » ، لكنّه في القواعد « 4 » عبّر بمكّة .
هامش
( 1 ) - السرائر 1 : 519 .
( 2 ) - المبسوط 1 : 306 ؛ الاقتصاد : 298 ؛ الجمل والعقود : 224 .
( 3 ) - تحرير الأحكام 1 : 557 .
( 4 ) - قواعد الأحكام 1 : 398 .