تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
والدليل على الأوّل : ظاهر الآية الشريفة « 1 » ، التي أضيف فيها الحضور إلى المسجد الحرام ، ولا موجب لرفع اليد عن هذا الظهور ، فإنّه وإن كان يحتمل أن يكون ذكره - مكان مكّة - تعظيماً له وإجلالًا ، كما في آية الإسراء « 2 » ، مع كون مبدئه من بيت امّ هاني « 3 » - أخت أمير المؤمنين عليه السلام لا من المسجد الحرام ، كما أنّه يحتمل أن يكون لمناسبته مع الحجّ ، لوقوع مثل الطواف فيه ، إلّاأنّه لا يمنع من العمل بالظاهر بعد عدم ثبوت الدليل على خلافه . كما أنّ الدليل على الثاني : أنّه بعد كون حضور الأهل كناية عن الإقامة والسكونة ، ومن الواضح : أنّ المسجد الحرام لا يكون محلّاً للإقامة والتوطّن بوجه ، فإنّه محلّ العبادة لا السكونة ، فلا محالة يكون المراد منه هي مكّة ، التي تكون محلّاً للإقامة ، فنفس الإضافة كاشفة عن كون المراد به هو بلد مكّة . هذا مضافاً إلى أنّ صحيحة زرارة المتقدّمة « 4 » واردة في تفسير الآية ، وهي كما تكون مبيّنة للمراد من المعنى الكنائي ، وأنّ الحدّ هو ثمانية وأربعون ، كذلك تدلّ على أنّ المبدأ هي مكّة ، وأنّ الحدّ المزبور إنّما يلاحظ بالإضافة إلى جميع نواحي مكّة أو ما يدور حول مكّة . ودعوى : أنّ مكّة اخذت موضوعاً للنواحي لا مبدأ للتقدير ، كما في المستمسك « 5 » .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 196 . ( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 1 . ( 3 ) - تفسير التبيان 6 : 446 ؛ تفسير الميزان 13 : 31 ؛ مجمع البيان 6 : 205 . ( 4 ) - راجع : الصفحة 305 . ( 5 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 158 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 315 | الشيخ فاضل اللنكراني