شرح
والصيام ، والمسافر كذلك يجب عليه القصر والإفطار .
وعليه ، فاللازم في الآية - مع تفسير الحاضر بما يقابل المسافر - أنّ المعيار في ثبوت حجّ التمتّع على المكلّف كون أهله مسافراً عن المسجد الحرام ، وثبوت غيره على من لم يكن أهله مسافراً كذلك ، من دون اعتبار خصوصيّة في نفس المكلّف ، وهذا ممّا لا يقبله أحد ولا يرتضي به .
هذا ، مع أنّه لم يستعمل في الكتاب « الحاضر » في مقابل « المسافر » في الصلاة والصيام أصلًا ، لأنّ التعبير في الصلاة إنّما هو بعنوان الضرب « 1 » في الأرض ، وفي الصوم « 2 » هو شهود الشهر ، الشامل للصحّة ، وعدم السفر بقرينة المقابلة ، فلا مجال لحمل آية الحجّ على الحاضر المقابل للمسافر ، مع أنّ الحدّ في السفر هو ثمانية فراسخ ، غاية الأمر ، قيام الدليل على كفاية التلفيق .
الثالث : ما استدلّ « 3 » به أيضاً ، ممّا يرجع توضيحه إلى أنّه لا مجال لدعوى كون كلمة « الحاضر » لها حقيقة شرعيّة مثل الصلاة والصوم وغيرهما ، على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة لها ، لأنّه لم تتحقّق هذه الدعوى من أحد ، ولم تكن هذه الكلمة داخلة في ذلك البحث ، فاللازم أن يقال ببقائها على المعنى اللغوي والعرفي ، وحينئذٍ بعد عدم كون المراد منها معناها الحقيقي ، لاختصاصه بخصوص الحاضر في المسجد أو في مكّة ، لابدّ أن يحمل على المعنى المجازي .
ومن الواضح أنّ اثني عشر ميلًا بلحاظ قربه إلى المعنى الحقيقي ، يجري فيه الاستعمال المجازي ، وأمّا الحدّ الآخر فلا يناسب الاستعمال المجازي أيضاً ، فلابدّ من
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 110 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 185 .
( 3 ) - جواهر الكلام 18 : 6 - 9 .