شرح
بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله « 1 » .
وبالجملة : لا توجد رواية ولو واحدة تدلّ بالإطلاق أو العموم على خلاف ما يدلّ عليه الكتاب ، من الفرق بين من كان أهله حاضري المسجد الحرام ، ومن لم يكن أهله كذلك .
وثانياً : إنّه على فرض وجود الإطلاق أو العموم ، كان الدليل المخصّص غير مردّد بين الأقلّ والأكثر ، لأنّ صحيحة زرارة المتقدّمة « 2 » ومثلها ظاهرتان في التحديد بالثمانية والأربعين من دون معارض ، لما عرفت ، من أنّه لا يوجد في شيء من الروايات ما يدلّ على الاثني عشر ، ورواية الثمانية عشر مُعرَضٌ عنها عند الكلّ ، فلا محيص عن الأخذ بمقتضى الصحيحة .
الثاني : ما استدلّ به أيضاً في أوّل كلامه « 3 » من نصّ الآية ، على أنّه فرض من لم يكن حاضري المسجد الحرام ، ومقابل الحاضر هو المسافر ، وحدّ السفر أربعة فراسخ ، فينطبق على اثني عشر ، لأنّ كلّ فرسخ يكون ثلاثة أميال .
ويرد عليه : أنّه لم تجعل الآية الحضور وصفاً للمكلّف بالحجّ ، بل جعلته وصفاً لأهل المكلّف ، حيث قال : « لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ وحَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ » « 4 » ، ومن المعلوم : أنّ الحضور مقابل السفر وصف لنفس المكلّف في موارد تعليق الحكم على العنوانين ، كما في الصلاة والصوم ، فالمكلّف الحاضر بنفسه يجب عليه الإتمام
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 291 / 6 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 27 / 82 ؛ الاستبصار 2 : 152 / 500 ؛ وسائل الشيعة 11 : 243 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 3 ، الحديث 14 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 305 .
( 3 ) - جواهر الكلام 18 : 6 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .