تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
التخيير ، وكون من بعُد بثمانية عشر ميلًا مخيّراً بين التمتّع وغيره ، ومن بعد بثمانية وأربعين متعيّناً عليه التمتّع ، ولكنّه ذكر بعد ذلك : أنّه كما ترى شاهد له ، وأضيف إليه وجود الشاهد على خلافه ، وهو عدم كونه مفتى به لأحد من الأصحاب ، مضافاً إلى مخالفته للآية الشريفة الظاهرة في عدم التخيير بين التمتّع وغيره . فالظاهر أن يقال : بأنّ إعراض الأصحاب بأجمعهم عن هذه الرواية يسقطها عن الحجّية ، لو لم يكن لها معارض ، فضلًا عمّا إذا كان كما في المقام . ثمّ إنّه استدلّ للقول الآخر وهو اثنا عشر ميلًا ، الذي أصرّ عليه صاحب الجواهر قدس سره « 1 » بوجوه : الأوّل : ما ذكره في أوّل كلامه وفي آخره أيضاً ، من أنّه هنا إطلاقات تدلّ على وجوب التمتّع ، وأنّه وظيفة كلّ من يجب عليه الحجّ ، ويكون أمر الخارج منه دائراً بين الأقلّ والأكثر ، واللازم الاقتصار على القدر المتيقّن ، وهو من الإثنى عشر ميلًا فما دون . والجواب عنه : أوّلًا : أنّه لا يوجد في شيء من الكتاب والسنّة ما يدلّ بعمومه أو إطلاقه على ذلك ، أمّا الكتاب فواضح ، وأمّا السنّة فما ربما يتوهّم فيه ذلك إنمّا هو صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة ، لأنّ اللَّه تعالى يقول : « فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ » ، فليس لأحد إلّاأن يتمتّع ، لأنّ اللَّه أنزل ذلك في كتابه وجرت به السنّة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » . نظراً إلى إطلاق قوله : دخلت العمرة . . . وعموم قوله : فليس لأحد . . . مع
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 6 و 9 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 25 / 75 ؛ الاستبصار 2 : 150 / 493 ؛ علل الشرائع : 411 / 1 ؛ وسائل الشيعة 11 : 240 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 3 ، الحديث 2 .