شرح
بالإضافة إلى المواقيت ، لكن لا يبعد ، خصوصاً بلحاظ التعبير بالجمع ، نظراً إلى أنّه لو كان المراد ما ذكر : لكان الأنسب التعبير بما دون الميقات . أن يكون المراد هو ما دون المواقيت كلّها ، فإنّها على هذا الحدّ ظاهراً ، فإنّ أقرب المواقيت إلى مكّة هو يلملم ، ميقات أهل اليمن - وهو جبل على مرحلتين من مكّة - والمرحلة الأولى ، كما في تاريخ اليعقوبي « 1 » هو الملكان . وعليه ، فلا تعارض الطائفة الأولى بوجه .
الطائفة الثالثة : ما يدلّ على التحديد بثمانية عشر ميلًا : وهي صحيحة حريز ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : « ذَ لِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ وحَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ » « 2 » قال : من كان منزله على ثمانية عشر ميلًا من بين يديها ، وثمانية عشر ميلًا من خلفها ، وثمانية عشر ميلًا عن يمينها ، وثمانية عشر ميلًا عن يسارها ، فلا متعة له ، مثل مرّ وأشباهه « 3 » .
قال صاحب الوسائل « 4 » بعد نقل الرواية : هذا غير صريح في حكم ما زاد عن ثمانية عشر ميلًا ، فهو موافق لغيره فيها وفيما دونها ، فيبقى تصريح حديث زرارة وغيره بالتفصيل سالماً عن المعارض . هذا ، ولكن وقوع الرواية تفسيراً للآية التي هي في مقام التحديد والتقسيم يأبى عن الحمل المذكور .
وقد جمع بينها وبين صحيحة زرارة المتقدّمة « 5 » ، صاحب المدارك « 6 » بالحمل على
هامش
( 1 ) - تاريخ البلدان : 154 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .
( 3 ) - الكافي 4 : 300 / 3 ؛ وسائل الشيعة 11 : 261 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 6 ، الحديث 10 .
( 4 ) - راجع : وسائل الشيعة 11 : 262 ، كتاب الحجّ أبواب أقسام الحجّ ، الباب 6 ، ذيل الحديث 10 .
( 5 ) - راجع : الصفحة 303 - 305 .
( 6 ) - مدارك الأحكام 7 : 163 .