شرح
إضافة كلمة « دون » إلى الثمانية والأربعين دون الثانية ، وإن كان يجري فيها احتمال السقط ، خصوصاً مع ذكر الثمانين بنحو المضاف إليه ، لأنّه كان اللازم - مع عدم السقط - ذكره بصورة الرفع .
ومن جهة التصريح في الثانية ، بإضافة تلك الكلمة إلى عسفان وذات عرق ، الظاهرة في خروجهما عن الحدّ ، ولزوم التمتّع عليهما بخلاف الأولى ، التي عرفت جريان الاحتمالين فيها .
هذا ، وأمّا قوله عليه السلام : من جميع نواحي مكّة . ومثله في الرواية الأولى ، فلا ينبغي الارتياب في عدم كون المراد منه هو التوزيع على النواحي الأربعة ، بحيث كان كلّ ناحية اثنا عشر ميلًا ، لأنّه مضافاً إلى كونه خلاف ظاهر العبارة ، لا وجه للتعبير بالمجموع ، مع بداهة كون المبتلى به لكلّ مكلّف ، سواء كان داخلًا في الحدّ أو خارجاً عنه ، هي ناحية واحدة فقط ، فضمّ النواحي الاخر لا يترتّب عليه فائدة أصلًا .
وكيف كان ، لا ينبغي الإشكال ، في أنّ رواية زرارة ظاهرة في التحديد بالثمانية والأربعين ، في مقابل القول الآخر ، وأمّا الاختلاف في عسفان وذات عرق على أحد الاحتمالين ، فهو أمرٌ آخر لا ارتباط له بأصل البحث .
ومن هذه الطائفة : صحيحة الفضلاء ، ورواية سعيد الأعرج ، المتقدّمتان « 1 » في المقام الثاني ، الدالّتان على أنّه ليس لأهل مرّ ولا لأهل سرف متعة ، بناءً على كون مرّ واقعة في المرحلة الأولى المطابقة لأربع وعشرين ميلًا ، كما ذكره القاموس « 2 » واليعقوبي في تاريخه « 3 » ، ويؤيّده ما في محكيّ المعتبر « 4 » ، من أنّه معلوم كون هذه
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 300 - 301 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 304 .
( 3 ) - راجع : الصفحة 304 .
( 4 ) - المعتبر 2 : 785 .