تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
القلبيّة والمحبّة كذلك ، فلا يرتبط بمسألة النيابة التي هي أمر عملي ، وإن كان المراد بها فيها ما يشمل الموادة العمليّة ، فيشكل الأمر من جهة أنّ الموادّة العمليّة الحاصلة بالإحسان والصدقة غير محرّمة ظاهراً ، وعلى تقديرها فالنيابة لا تكون مصداقاً للموادّة دائماً ، فإنّ النيابة الاستئجاريّة ؛ التي يكون غرض النائب مجرّد الوصول إلى الأجرة وأخذ مال الإجارة ، لا تكون موادّة بوجه . نعم ، النيابة التبرّعية تكون مصداقاً لها ، كما لا يخفى . ويخطر بالبال في تفسير المراد من الآية : أنّ المراد من الموادّة ، سواء كانت قلبيّة أو أعمّ منها ومن العمليّة ، هي الموادّة لأجل كونهم متّصفين بأنّهم ممّن يحادّون اللَّه ورسوله ، ففي هذا الفرض يحرم التصدّق والإحسان إليهم ، وعليه ، فلا تشمل الآية للمقام أصلًا . وممّا ذكرنا يظهر وجه ما في المتن : من أنّه لو فرض انتفاع الكافر به بنحو إهداء الثواب . الذي مرجعه إلى صدور العمل العبادي من المسلم ، بعنوانه . غاية الأمر ، إهداء ثواب عمله إلى الكافر . لا مانع من استئجار المسلم لذلك . نعم ، انتفاعه به مجرّد فرض ، فإنّ ظاهر الكتاب أنّه لا خلاق لهم في الآخرة « 1 » ، ولا نصيب . وقد عرفت استناد صاحبي المدارك والجواهر للبطلان ، إلى عدم ثبوت لازم الصحّة ، وهو الأجر والثواب ، وإن ناقشنا في الملازمة . هذا ، وأمّا ما ذكره كاشف اللثام ، فإن رجع إلى ما ذكرنا ، من أنّ النائب يقصد تقرّب المنوب عنه . وهو غير صالح للتقرّب في المقام ، فهو . وإلّا فلا دليل على ما أفاده .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 102 و 200 .