شرح
والعقاب لا الأجر والثواب » وهما من لوازم صحّة العمل ، وأيّده بقوله تعالى : « مَا كَانَ لِلنَّبِىّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ » « 1 » إلى آخر الآية ، وقوله تعالى : « وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسنِ إِلَّا مَا سَعَى » « 2 » قال : خرج منه القضاء عن المؤمن بالنصّ والإجماع ، فيبقى الباقي .
واستدلّ له في محكيّ كشف اللثام « 3 » : بأنّ فعل النائب تابع لفعل المنوب في الصحّة لقيامه مقامه ، فكما لا يصحّ منه لا يصحّ من نائبه .
أقول : الظاهر أنّ الدليل المهمّ على ذلك أمران :
أحدهما : ما عرفت « 4 » ، من أنّ أصل النيابة يكون على خلاف القاعدة ، لأنّ مقتضاها إتيان كلّ مكلّف ما عليه من العبادة بالمباشرة ، سواء كانت واجبة أو مستحبّة . فالنيابة تكون على خلافها ، غاية الأمر ، قيام الدليل على مشروعيّتها وثبوتها في الشريعة ، وحيث إنّ الدليل المزبور في مقام بيان أصل المشروعيّة بنحو الإجمال ، لا في مقام بيان الخصوصيّات والأمور المعتبرة في النائب أو المنوب عنه ، فلا مجال للتمسّك بإطلاقها في موارد الشكّ ، والمقام من هذا القبيل .
ثانيهما : ما عرفت « 5 » أيضاً ، من أنّ النائب في العبادة يقصد تقرّب المنوب عنه بفعله النيابي ، فلابدّ أن يكون للمنوب عنه قابليّة التقرّب وصلاحيّة وقوع العبادة منه ، وحيث إنّ الكافر لا يكون قابلًا للتقرّب ، ولذا لا تصحّ عبادته ، فلا مجال للنيابة عنه فيها ، كما لا يخفى .
وأمّا الوجوه المذكورة في كلام صاحبي المدارك والجواهر ؛ فكلّها مخدوشة ،
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 113 .
( 2 ) - النجم ( 53 ) : 39 .
( 3 ) - كشف اللثام 5 : 150 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 5 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 18 .