تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
فإنّ استلزام صحّة العمل العبادي للأجر والثواب في الآخرة ، والكافر غير قابل لهما أصلًا . يرد عليه : أنّه لم يقم دليل على هذا الاستلزام ، خصوصاً بعد كون الأجر والثواب لا يستحقّ بالذات ولا يحكم العقل باستحقاقه كذلك ، بخلاف استحقاق العقوبة على مخالفة تكليف المولى ، فإنّه ممّا يستقل به العقل ، بل الأجر والثواب منشؤه التفضّل والوعد الإلهي ، فحينئذٍ لا مانع من الالتزام بأنّ مورد التفضّل وإنجاز الوعد ما إذا كان المحلّ قابلًا وصالحاً للثواب ، والكافر لا يكون كذلك ، فالاستلزام المذكور غير ثابت . وعليه ، فالصحّة تؤثّر في رفع استحقاق العقوبة المترتّب على المخالفة ، ولا مانع من الالتزام به ، ولا ينافيه قوله تعالى : « لَايُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ » « 1 » فإنّ المراد منه عدم التخفيف بالإضافة إلى العذاب الثابت عليه ، ومرجعه إلى عدم شمول العفو والمغفرة له بوجه ، وهذا لا ينافي كون عمله الواقع نيابةً ، مؤثِّراً في عدم ثبوت عذاب المخالفة بالنسبة إليه . وبالجملة : فرق واضح بين الإتيان بما يوجب قلّة العذاب في الآخرة وبين التخفيف بالإضافة إلى العذاب الذي يستحّقه . وعليه ، فالصحّة تؤثِّر في ذلك ولا ينافيها شيء . وأمّا الآية الناهية عن الاستغفار « 2 » فموردها المشركون ، ولا تعمّ مطلق الكافر . وقد عرفت تماميّة دلالتها في موردها . وأمّا ما ورد في الموادّة « 3 » والنهي عنها ، فإن كان المراد بالموادّة فيها هي الموادّة
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 86 و 162 ؛ آل عمران ( 3 ) : 88 . ( 2 ) - التوبة ( 9 ) : 80 . ( 3 ) - المجادلة ( 58 ) : 22 .