شرح
وصل . قلت : وهو ميّت ، هل يدخل ذلك عليه ؟ قال : نعم ، حتّى يكون مسخوطاً عليه فيغفر له ، أويكون مضيّقاً عليه فيوسّع عليه . فقلت : فيعلم هو في مكانه إنّ عمل ذلك لحقه ؟ قال : نعم . قلت : وإن كان ناصباً ينفعه ذلك ؟ قال : نعم ، يخفّف عنه « 1 » .
والجمع بينهما إمّا بحمل الثانية على صورة عدم النيابة ، بأن كان هناك مجرّد إهداء الثواب ، وكان العمل مقروناً بقصد تقرّب النائب بنفسه لا تقرّب المنوب عنه خصوصاً ، مع ملاحظة عدم ظهور السؤال الأوّل فيها بنفسه في النيابة ، وظهور الصحيحة فيها على ما عرفت . وإمّا بجعل الصحيحة مخصّصة للموثّقة ومقيّده لها ، بحمل الناصب فيها على الناصب ، غير الأب ، وإخراج الأب الناصب عنها . وبهذا الوجه الثاني يجمع بين الصحيحة وبين رواية علي بن حمزة ، قال : سألته عن الرجل يحجّ ويعتمر ويصلّي ويصوم ويتصدّق عن والديه وذوي قرابته . قال : لا بأس به ، يؤجر فيما يصنع ، وله أجر آخر لصلة قرابته ، قلت : إن كان لا يرى ما أرى وهو ناصب ؟ قال : يخفّف عنه بعض ما هو فيه « 2 » . فإنّ مورد السؤال فيها هي النيابة لا إهداء الثواب ، فوجه الجمع يتعيّن أن يكون هو التقييد ، وحمل الرواية على الناصب ، غير الأب ، لكنّ الرواية ضعيفة السند .
وبالجملة : فملاحظة مجموع الروايات تقتضي الحكم بالتفصيل في الناصب بين الأب وغيره ، وأمّا غير الناصب من سائر المخالفين ، فالظاهر أنّ مفاد الروايات هو جواز النيابة عنه ، على خلاف القاعدة المقتضية لعدم الجواز ، وذلك لأنّ مدلول
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 315 / 4 ؛ وسائل الشيعة 11 : 197 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 25 ، الحديث 5 .
( 2 ) - غياث سلطان الورى : مخطوط . راجع : بحار الأنوار 85 : 310 ؛ ذكرى الشيعة 2 : 69 ؛ وسائل الشيعة 8 : 278 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 12 ، الحديث 8 .