شرح
الوجهين اللذين ذكرناهما في عدم صحّة النيابة عن الكافر يجريان في المخالف أيضاً ، ضرورة أنّ عدم ثبوت الإطلاق في أدلّة مشروعيّة النيابة ، وكونها بصدد بيان أصلها بنحو الإجمال ، بضميمة كون أصل النيابة أمراً على خلاف القاعدة ، يقتضي عدم الصحّة في المقام أيضاً بعد كون المشروعيّة فيه مشكوكة ، كما أنّ مقتضى قصد النائب تقرّب المنوب عنه ، بضميمة عدم كون المنوب عنه صالحاً للتقرّب ، لاعتبار الولاية في صحّة العبادة ، على ما عرفت ، يقتضي عدم صحّة النيابة عن المخالف ، فلا فرق من جهة القاعدة بينه وبين الكافر .
وأمّا من الجهة الثانية : فقد وردت في المقام روايات :
منها : صحيحة وهب بن عبد ربّه ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أيحجّ الرجل عن الناصب ؟ فقال : لا ، قلت : فإن كان أبي ؟ قال : إن كان أباك ، فنعم « 1 » . وفيما رواه الصدوق « 2 » بإسناده عنه ، قال : إن كان أباك فحجّ عنه .
والسؤال الأوّل ظاهر بلحاظ التعبير ب « عن » في النيابة التي هي محلّ البحث في المقام ، ومحصّل الجوابين : التفصيل في المنوب عنه الناصب ، بين الأب وبين غيره ، بالحكم بالجواز في الأوّل وبالعدم في الثاني .
ومنها : موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : سألته عن الرجل يحجّ ، فيجعل حجّته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله ، وهو عنه غائب ببلد آخر ، قال : فقلت : فينقص ذلك من أجره ؟ قال : لا ، هي له ولصاحبه ، وله سوى ذلك بما
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 309 / 1 ؛ الفقيه 2 : 262 / 1273 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 414 / 1441 ؛ وسائل الشيعة 11 : 192 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 20 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي 4 : 309 / 1 ؛ الفقيه 2 : 262 / 1273 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 414 / 1441 ؛ وسائل الشيعة 11 : 192 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 20 ، الحديث 1 .