شرح
آخر الحدّ ، وكذا في الرواية تشويش من جهة قوله عليه السلام : كما يدور حول مكّة ، لعدم وضوح ارتباطه بما قبله ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه أورد في الوسائل رواية بعنوان أنّها رواية أخرى لزرارة ، وتبعه في ذلك الكتب الفقهيّة « 1 » ، وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن السندي عن حمّاد عن حريز عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول اللَّه : « ذَ لِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ وحَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ » قال : ذلك أهل مكّة ، ليس لهم متعة ، ولا عليهم عمرة ، قال : قلت : فما حدّ ذلك ؟ قال : ثمانية وأربعين ميلًا من جميع نواحي مكّة ، دون عسفان ودون ذات عرق « 2 » .
وقبل البحث في سنده ودلالته ، نقول : إنّه لا ينبغي الإشكال في عدم كونها رواية أخرى غير روايته الأولى ، لأنّ مرجع المغايرة إلى سؤال زرارة عن أبي جعفر عليه السلام شيئاً واحداً مرّتين ، وهو لا يناسب مقام زرارة ، خصوصاً بعد كون البناء على ضبط السؤال والجواب وكتابة الروايات ، حفظاً لكلماتهم عليهم السلام للأخلاف الآتية والأزمنة المستقبلة ، للاجتهاد والاستنباط ، فإنّه حينئذٍ لا يبقى وجه لتعدّد السؤال . ويؤيّد وحدة الروايتين كون الراوي عن زرارة في كليهما هو حريز ، وعن حريز هو حمّاد ، فيدلّ ذلك على أنّ تعدّد النقل إنّما نشأ من قبل حمّاد ، وهذا لا يوجب التعدّد بوجه ، وكم لذلك نظير في كتاب الوسائل .
وأمّا سنده فقد نوقش فيه « 3 » ، تارة : من جهة عدم توثيق معتبر لعليّ بن السندي ،
هامش
( 1 ) - منها : رياض المسائل 6 : 123 ؛ مستند الشيعة 11 : 219 ؛ جواهر الكلام 18 : 7 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 492 / 1766 ؛ وسائل الشيعة 11 : 260 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 6 ، الحديث 7 .
( 3 ) - راجع : المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 145 - 146 .