شرح
الروايات المتضمّنة لهذا الحكم منصرفة إلى المسلم الذي كان يتوقّع منه الإتيان بالحجّ ، لأجل تعهّده بالأحكام والالتزام بها ، فالكافر خارج عن مورد تلك السؤالات . نعم ، يبقى الكلام في التعليل الوارد في بعضها بعد الحكم بوجوب القضاء ، بأنّه بمنزلة الذين الواجب « 1 » ، فإنّه بعد وضوح لزوم أداء دين الميّت من تركته ، ولو كان كافراً ، يمكن أن يقال : بأنّ الحجّ أيضاً كذلك ، فيجب القضاء عن الكافر أيضاً ، ولكنّ الظاهر أنّه لا ظهور في الرواية ، لكون التنزيل مرتبطاً بنفس طبيعة الحجّ ، مع قطع النظر عن ثبوته على المسلم أو الكافر ، بل يحتمل كون مورد التنزيل خصوص ما هو محطّ النظر في الأسئلة ، التي عرفت أنّها منصرفة عن الميّت الكافر ، فتدبّر .
ويؤيّده جريان السيرة على عدم الاستنابة للكافر في زمن النبيّ والأئمّة - عليه وعليهم الصلاة والسلام - مع كون جماعة من المسلمين ، خصوصاً في صدر الإسلام وزمن النبيّ صلى الله عليه وآله وارثين للكفّار كما لا يخفى ، فالظاهر حينئذٍ عدم وجوب القضاء عن الميّت الكافر .
المبحث الثاني : في النيابة عن المشرك أو الملحد ، الذي هو أعظم منه ؛ ويدلّ على عدم جواز النيابة عنه قوله تعالى : « مَا كَانَ لِلنَّبِىّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِى قُرْبَى » « 2 » وقوله تعالى : « وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَ هِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُو أَنَّهُ وعَدُوٌّ لّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ » « 3 »
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 11 : 67 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 25 ، الحديث 4 .
( 2 ) - التوبة ( 9 ) : 113 .
( 3 ) - التوبة ( 9 ) : 11 .