شرح
فلو كان الحكم الذي استدلّ له بالكتاب ، غير متفاهم من ظاهر الآية عرفاً ، بل كان أمراً مخالفاً للظاهر ، قد بيّنه الإمام عليه السلام . فتفسيره وإن كان حجّة في هذا الحال إلّاأنّه لا يبقى معه مجال للاستدلال بالكتاب ، خصوصاً إذا كان الناس ومراجعهم مخالفين ، فهذه الرواية شاهدة على ما ذكرنا من تماميّة دلالة الكتاب ، وأنّه لا وجه للخدشة في دلالته بعدم كون مفادها حصر النائي بالتمتّع ، بل حصر الثاني بالأوّل .
ومنها : صحيحة أخرى للحلبي ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الحجّ . فقال : تمتّع ، ثمّ قال : إنّا إذا وقفنا بين يدي اللَّه تعالى قلنا : يا ربّنا أخذنا بكتابك ، وقال الناس :
رأينا رأينا ، ويفعل اللَّه بنا وبهم ما أراد « 1 » .
ولكنّه يمكن المناقشة في دلالتها على التعيّن : بأنّ قوله عليه السلام : تمتّع . وإن كان ظاهراً في نفسه في تعين التمتّع ، إلّاأنّه بلحاظ وقوعه في مقام توهّم الحظر ، لكونه على خلاف معتقد الناس ، لا يبقى مجال للاستدلال به على التعيّن ، كما لا يخفى .
نعم ، لا تجري هذه المناقشة في رواية ليث المرادي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ما نعلم حجّاً للَّهغير المتعة ، إنّا إذا لقينا ربّنا قلنا : يا ربّنا عملنا بكتابك وسنّة نبيّك ، ويقول القوم : عملنا برأينا ، فيجعلنا اللَّه وإيّاهم حيث يشاء « 2 » . وذلك لظهورها في عدم مشروعيّة غير المتعة ، وعدم العلم بثبوت حجّ غيرها .
ومثلها : رواية معاوية بن عمّار ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : ما نعلم حجّاً للَّهغير المتعة ، إنّا إذا لقينا ربّنا قلنا : ربّنا عملنا بكتابك وسنّة نبيّك ، ويقول القوم : عملنا
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 26 / 76 ؛ الاستبصار 2 : 150 / 494 ؛ وسائل الشيعة 11 : 240 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 3 ، الحديث 3 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 26 / 79 ؛ الاستبصار 2 : 151 / 497 ؛ وسائل الشيعة 11 : 242 ، كتاب الحجّ ، أبوابأقسام الحجّ ، الباب 3 ، الحديث 7 .