شرح
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ » « 1 » .
فإنّ الظاهر أنّ المشار إليه بقوله : « ذلك » الذي ، هو للإشارة إلى البعيد ، هو التمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، وليس المراد من الحاضر ما يقابل المسافر أو الغائب ، لأنّ الملاك في الحاضر ، الذي يقابل الأمرين ، هو نفس المكلّف واتّصافه بذلك ، فالحاضر يجب عليه الإتمام والصيام ، كما أنّ المسافر يجب عليه القصر والإفطار ، وكذلك في الحاضر الذي يقابل الغائب ، فإنّ الملاك حضور الشخص وغيابه ، ولم يعهد في شيء من الأمرين مدخليّة حضور الأهل . وعليه ، فتوصيف الأهل بالحضور في الآية دليل على أنّ المراد غير الأمرين ، وليس إلّاالبعد في مقابل القُرب ، والبعيد في مقابل القريب .
نعم ، ربما يشكل في الاستدلال بالآية ، لما ذكر : بأنّ ظاهر الآية بلحاظ التعبير باللام الظاهر في النفع ، أنّ البعيد يجوز له الإتيان بالتمتّع في مقابل القريب ، الذي لا يسوغ له ذلك ، ولا دلالة لها على تعيّن التمتّع للنائي ، ولذا قال في المستمسك « 2 » : إنّ ظاهر الآية الشريفة حصر التمتّع بالنائي لا حصر النائي به ، كما هو المدّعي .
هذا ، ولكنّ الظاهر أنّ المتفاهم من الآية ، بضميمة صدرها الدالّ على وجوب إتمام الحجّ والعمرة للَّه ، بالمعنى الذي تقدّم للإتمام ، هو التقسيم وتعيين وظيفة المكلّف المستطيع ، وأنّه إن كان نائياً بعيداً يجب عليه التمتّع ، وإن كان قريباً يجب عليه أحد القسمين الآخرين : القران والإفراد ، والتعبير باللام لعلّه من جهة أنّ ماهيّة حجّ التمتّع فيها سعة ، لا توجد في غيره ، فإنّ الإحلال قبل الحجّ بعد الورود بمكّة والفراغ
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 149 .