شرح
من العمرة يختصّ بالتمتّع ، لأنّ غيره لا يتحقّق له الإحلال بعد الورود بها إلّابعد الفراغ عن أعمال الحجّ ، المتوقّف على مضيّ وقته وزمانه الخاصّ ، وهذا أحد وجوه التسمية بالتمتّع ، مع أنّه يمكن أن يكون اللام للاختصاص .
وبالجملة : لا تنبغي المناقشة في دلالة الآية على تعيّن وظيفة النائي في التمتّع ، وبالدلالة الالتزاميّة تدلّ على تعيّن وظيفة غير النائي ، في غيره ، بنحو التخيير بين القسمين .
وأمّا السنّة : فطائفة منها ظاهرة ، بل صريحة في تعين وظيفة النائي في التمتّع ، وطائفة أخرى دالّة على عدم مشروعيّة التمتّع ، بالإضافة إلى القريب .
أمّا الطائفة الأولى :
فمنها : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة ، لأنّ اللَّه تعالى يقول : « فَمَن تَمَتَّعَ « 1 » بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ » فليس لأحد إلّاأن يتمتّع ، لأنّ اللَّه أنزل ذلك في كتابه ، وجرت به السنّة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » .
وهذه الرواية أدلّ روايات هذه الطائفة ، لأنّها مضافاً إلى دلالتها على حصر مشروعيّة الحجّ في التمتّع ، أي بالإضافة إلى النائي ، للتفريع على قوله تعالى : « فَمَن تَمَتَّعَ . . . » الوارد فيمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، وقع فيها الاستشهاد بالآية ، وقد مرّ مراراً : أنّ مرجع الاستشهاد والاستدلال بالكتاب إلى ظهور الكتاب في نفسه في ذلك . غاية الأمر ، توقّف ذلك على ملاحظته والنظر فيه ، وإلّا
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 25 / 75 ؛ الاستبصار 2 : 150 / 493 ؛ علل الشرائع : 411 / 1 ؛ وسائل الشيعة 11 : 240 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 3 ، الحديث 2 .