تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
مجال للاستدلال بها ، بل ربما يستظهر منها الأوّل ، كما في المستمسك « 1 » ، حيث قال : بل ظاهر قولهم : لكلّ شهر عمرة ، كما في جملة منها ، أنّ ذلك من وظائف الشهر . هذا ، ولكنّ الظاهر أنّ المتفاهم عند العرف من هذه العبارة هو المعنى الثاني ، الراجع إلى بيان الشرطيّة ، وعدم صلاحيّة شهر واحد ، لوقوع أزيد من عمرة واحدة فيه . ويؤيّده فهم علي بن أبي حمزة - في روايته المتقدّمة - هذا المعنى من تعبير الإمام عليه السلام وسؤاله : أنّه هل يكون أقلّ من ذلك ؟ فإنّ هذا السؤال لا يلتئم إلّامع كون المراد منه ذلك ، والجواب أيضاً تقريرٌ له على هذا الفهم . غاية الأمر ، أنّ التنزّل إلى العشر لا يجتمع مع الضابطة الأوّليّة ، كما ناقشنا في دلالتها ، ولكنّ البحث فعلًا ليس في الأخذ بمفادها ، بل في استفادة السائل منه ما ذكرنا وتقرير الإمام له ، وهو يدلّ على كون المتفاهم العرفي ذلك . ويدلّ على ما ذكرنا ، من تعين الاحتمال الثاني : أنّه قد وقع في روايات السنة المتقدّمة تعبيران : أحدهما : أنّ العمرة في كلّ سنة مرّة ، وثانيهما : لا يكون عمرتان في سنة . ومن الواضح أنّ العبارة الثانية إنّما هي عبارة أخرى عن العبارة الأولى ، فيدلّ على أنّ مثل التعبير الأوّل مفادة إنّما هو عدم اجتماع عمرتين في سنة ، وعدم صلاحيّة السنة الواحدة لوقوع عمرتين فيها . ومن المعلوم أنّ قوله : في كلّ شهر عمرة أو لكلّ شهر عمرة ، مثل العبارة الأولى ، لأنّ تنوين التنكير في « عمرة » يدلّ على الوحدة ، التي قد صرّح بها في رواية السنة .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 146 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 287 | الشيخ فاضل اللنكراني