تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
فيدخلها محرماً أو بغير إحرام ؟ قال : إن رجع في شهره دخل بغير إحرام ، وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً ، قلت : فأيّ الإحرامين والمتعتين ، متعة الأولى أو الأخيرة ؟ قال : الأخيرة هي عمرته ، وهي المحتبس بها ، التي وصلت بحجّته . . . الحديث « 1 » . فإنّ المستفاد منه جريان ما ذكر في العمرة المفردة ، في عمرة التمتّع ، وأنّه مع كون الدخول في غير شهر الخروج لابدّ من الإتيان بها ثانية ، ومع اتّحادهما في الشهر لا يلزم التكرار . ثمّ إنّ المستفاد من روايات الشهر ليس هو اعتبار فصل مقدار الشهر بين العمرتين ، بل مفادها عدم صلاحيّة كلّ شهر إلّالوقوع عمرة واحدة فيه ، فشهر رجب لا يكون صالحاً إلّاللواحدة ، وكذا شهر شعبان وسائر الشهور . وعليه ، فلو أتى بالعمرة الرجبيّة في آخر شهر رجب ، يجوز له أن يأتي بالعمرة الثانية في أوّل شعبان ، لوقوع كلّ منهما في شهر غير شهر لآخر ، وهذا كما لو نذر الإطعام مثلًا في كلّ شهر ، فإنّ اللازم أن لا يخلو الشهر من الإطعام ، من دون فرق بين أوّله ووسطه وآخره . والروايتان الواردتان فيمن أفسد العمرة ، أو في المتمتّع ، الذي خرج من مكّة جاهلًا ، ظاهرتان في هذا المعنى أيضاً . وعليه ، فما يخطر بالبال في بادئ النظر من القائلين باعتبار الشهر من كون الفصل بين العمرتين ، لابدّ وأن يكون بمقدار شهر ، ليس بمستند ، بل الفصل هو عنوان الشهر ، من الرجب والشعبان وغيرهما . وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّه لا مجال لحمل « 2 » الروايات المتقدّمة ، المختلفة على
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 441 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 163 / 546 ؛ وسائل الشيعة 11 : 302 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 22 ، الحديث 6 . ( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 146 .