شرح
ثمّ إنّه ربما يتوهّم : أنّ رواية علي بن أبي حمزة ، وإن كانت ضعيفة من حيث السند ، إلّا أنّها لأجل ورودها في العمرة المفردة المستحبّة ، يكون مقتضى قاعدة « 1 » التسامح في أدلّة السنن ، الأخذ بها .
ولكن يدفعه : أنّ الرواية لا دلالة لها على حكم استحبابي ، بل مفادها الوجوب الشرطي ، الراجع إلى مدخليّة الفصل المذكور فيها في مشروعيّة العمرة الثانية وصحّتها ، كالدليل الدالّ على شرطيّة الوضوء لصلاة النافلة ، فإنّ مثله لابدّ وأن يكون واجداً لشرائط الحجّية ، ولا يكون مشمولًا لقاعدة التسامح بوجه .
وأمّا ما يدلّ على القول المنسوب إلى العماني ، فصحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : العمرة في كلّ سنة مرّة « 2 » .
وصحيحة حريز عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا يكون عمرتان في سنة « 3 » .
ومثلها صحيحة زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام « 4 » .
وهذه الروايات ، وإن كان لا مجال للمناقشة فيها سنداً ولا دلالة ، لكنّه حيث يكون النصّ والفتوى على خلافها ، بل السيرة العمليّة المستمرّة بين المسلمين عليه ، لا محيص عن طرحها أو توجيهها بعمرة التمتّع ، كما حملها الشيخ « 5 » على ذلك .
هامش
( 1 ) - العناوين ، المراغي 1 : 420 ؛ عوائد الأيّام : 793 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 435 / 1511 ؛ الاستبصار 2 : 326 / 1156 ؛ وسائل الشيعة 14 : 309 ، كتاب الحجّ ، أبواب العمرة ، الباب 6 ، الحديث 6 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 435 / 1512 ؛ الاستبصار 2 : 326 / 1157 ؛ وسائل الشيعة 14 : 309 ، كتاب الحجّ ، أبواب العمرة ، الباب 6 ، الحديث 7 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 14 : 309 ، كتاب الحجّ ، أبواب العمرة ، الباب 6 ، الحديث 7 .
( 5 ) - راجع : تهذيب الأحكام 5 : 435 / 1512 .